فهرس الكتاب
بواجبه نحوها، ليعفّ نفسه ويكفها عن الحرام، ويحفظ فرجه ويقف عند حدود الله، ويجتنب محرماته التي لو اقترفها كان عليه إثم وعقاب؟ فكذلك له أجر وثواب، حتى ولو ظن أنه يُحَصِّل لذته ويُشبع شهوته، طالما أنه يُخلص النية في ذلك، ولا يقارب إلا ما أحلّ الله تعالى له.
6 - «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» : ومن عظيم فضل الله عزّ وجلّ على المسلم: أن عادته تنقلب بالنية إلى عبادة يؤجر عليها، ويصير فعله وتركه قربة يتقرب بها من ربه جل وعلا، فإذا تناول الطعام والشراب المباح بقصد الحفاظ على جسمه والتقوِّي على طاعة ربه، كان ذلك عبادة يثاب عليها، ولا سيما إذا قارن ذلك ذكر الله تعالى في بدء العمل وختامه، فسمى الله تعالى في البدء، وحمده وشكره في الختام. كما ورد في السنة، وإذا جامع زوجته يقصد إعفاف نفسه وزوجته عن الزنا ومقدماته، أو بقصد قضاء حق الزوجة في المعاشرة بالمعروف، أو بقصد طلب ولد صالح يعبد الله تعالى ويوحّده، إذا حصل هذا القصد عند قضاء الوطر كان ذلك عبادة، تكتب في سجلّ حسناته، ولا سيما إذا لم يغفل في تلك اللحظات عن فضل الله تعالى الذي أباح له هذه المتعة، وامتثل أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر الله تعالى ودعاه بما أرشده إليه إذ يقول: «لَوْ أَنْ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللهِ، اَللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ» [متفق عليه] أي لم يضر الشيطان هذا الولد.
وكذلك: يربو الأجر وينمو عند الله عزّ وجلّ للمسلم الذي يكف عن محارم الله عزّ وجلّ، ولا سيما إذا جدّد العهد في كل حين، واستحضر في نفسه أنه يكفّ عن معصية الله تبارك وتعالى امتثالًا لأمره واجتنابًا لما نهى عنه، طمعًا في ثوابه، وخوفًا من عقابه، وتحقق فيه وصف عباد الرحمن: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} [الفرقان: 73] ووصف المؤمنين الصادقين: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2] .