وقال صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام» وقال: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام» ..
ومن يدقق النظر في هذه المحرمات، ويبحث عن علة التحريم بعقل نيِّر ومنصف؛ فإنه يجدها محدودة ومعدودة، وكلها خبائث، وكلها ما عداها فهو باق على الحل، وهو من الطيبات، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ} [المائدة:87] .
4 -رحمة الله تعالى بعباده: صرح النبي - عليه الصلاة والسلام - أن سكوت الله عن ذكر حكم أشياء، فلم ينص على وجوبها ولا حلها ولا تحريمها، إنما كان رحمة بعباده ورفقًا بهم، فجعلها عفوًا، إن فعلوها فلا حرج عليهم، وإن تركوها فلا حرج عليهم أيضًا. ولم يكن هذا السكوت منه سبحانه وتعالى عن خطأ أو نسيان، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم:64] وقال عزّ وجلّ: {فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} [طه:52] .
5 -النهي عن كثرة البحث والسؤال: ويحتمل أن يكون النهي الوارد في الحديث عن كثرة البحث والسؤال خاصًا بزمن النبي صلى الله عليه وسلم، لأن كثرة البحث والسؤال عما لم يذكر قد يكون سببًا لنزول التشديد فيه بإيجاب أو تحريم، قال تعالى: {لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة:101] . ويحتمل بقاء الحديث على عمومه، ويكون النهي فيه لما من التعمق في الدين، قال صلى الله عليه وسلم: «ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم» وقال صلى الله عليه وسلم: «هلك المتنطعون» والمتنطع: الباحث عما لا يعنيه، أو الذي يدقق نظره في الفروق البعيدة، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إياكم والتنطع، إياكم والتعمق، وعليكم بالعتيق» يعني ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم.