وتجب نصرة المسلم في كل حال، سواء وقع عليه ظلم مادي أو معنوي، في نفسه أو عرضه أو ماله. روى الإمام أحمد في مسنده عن سهل بن حنيف - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ فَلَمْ يَنْصُرْهُ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَنْصُرَهُ، أَذَلَّهُ اللهُ عَلَى رُؤُوْسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
إذا وقع المسلم أسيرا في قبضة العدوّ، كان على المسلمين أن يسارعوا في تخليصه من الأيدي الآثمة، التي قد تسعى في فتنته عن دينه. عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ، وَفُكُّوا العَانِيَ» [أخرجه البخاري وأبو داود] . عودوا المريض: زوروه، والعيادة: زيارة المريض خاصة، العاني: الأسير.
قد يقع المسلم في ضائقة مالية، فيحتاج إلى النفقة في حوائجه الأصلية، من طعام، وشراب، ومسكن، وعلاج، ونحو ذلك، فينبغي على المسلمين أن يسارعوا لمعونته، وعلى الأقل أن يقرضوه المال قرضا حسنا، بدل أن يتخذوا عوزه وسيلة لتثمير أموالهم، وزيادتها، كما هو الحال في مجتمعات الربا والاستغلال. قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [المزمل: 20] . وبهذا يحقق المسلم المجتمع المتكامل، فينال الأجر والمثوبة عند الله عزّ وجلّ، وقال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [البقرة: 245] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَقْرَضَ مُسْلِمًا دِرْهَمًا مَرَّتَيْنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ أَحَدِهِمَا لَو تَصَدَّقَ بِهِ» (1) [رواه ابن حبان] . بل قد يفوق أجر القرض أجر الصدقة، حسب حال المقترض والمتصدق عليه. فقد روى ابن ماجه عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ، وَالْمُسْتَقْرِضُ لَا يَسْتَقْرِضُ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ» (2) .
(1) رواه أبو يعلى في مسنده [5030] ، وقال محققه حسين سليم أسد: إسناده ضعيف جدا.
(2) رواه ابن ماجه في سننه [2431] ، وقال محققوه شعيب الأرناؤوط وفريقه: إسناده ضعيف. ورواه أيضا: الطبراني في المعجم الأوسط [6719] ، وفي مسند الشاميين [2/ 419] . ورواه أيضا البيهقي في شعب الإيمان [3288] ، وأبو نعيم في الحلية [8/ 333] .