فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 382

أ- الإنكار بالقلب: معرفة المعروف والمنكر، وإنكار المنكر في القلب، من الفروض العينية التي يكلف بها كل مسلم، ولا تسقط عن أحد في حال من الأحوال، فمن لم يعرف المعروف والمنكر في قلبه هلك ومن لم ينكر في قلبه دل على ذهاب الإيمان منه.

روى أبو جحيفة - رضي الله عنه - عن علي - رضي الله عنه - قال: إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فمتى لم يعرف قلبه المعروف، وينكر قلبه المنكر، نكس، فجعل أعلاه أسفله.

وسمع ابن مسعود - رضي الله عنه - رجلا يقول: هلك من لم يأمر بالمعروف، ولم ينه عن المنكر، فقال ابن مسعود: هلك من لم يعرف بقلبه المعروف والمنكر.

ب- إنكار القلب عند العجز: إنكار القلب يخلص المسلم من المسؤولية إذا كان عاجزًا عن الإنكار باليد أو اللسان. قال ابن مسعود - رضي الله عنه: يوشك من عاش منكم أن يرى منكرًا لا يستطيع له غير أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره.

والعجز أن يخاف إلحاق ضرر ببدنه أو ماله، ولا طاقة له على تحمل ذلك، فإذا لم يغلب على ظنه حصول شيء من هذا لا يسقط عنه الواجب بإنكار قلبه، بل لا بد له من الإنكار باليد أو اللسان حسب القدرة.

أخرج أحمد وابن ماجه: من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إِنَّ اللهَ لَيَسْأَلُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقُوْلَ: مَا مَنَعَكَ إِذَا رَأَيْتَ الْمُنْكَرَ أَنْ تُنْكِرَهُ؟ فَإِذَا لَقَّنَ اللهُ عَبْدًا حُجَّتَهُ قَالَ: يَا رَبِّ، رَجَوْتُكَ وَفَرَّقْتُ مِنَ النَّاسِ» . أي رجوت العفو منك والمغفرة، وخشيت أن يصيبني أذى من الناس في نفسي أو مالي.

جـ- الرضا بالخطيئة - المعصية - كبيرة: من علم بالخطيئة ورضي بها فقد ارتكب ذنبًا كبيرًا، وأتى أقبح المحرمات، سواء شاهد فعلها أم غاب عنه، وكان إثمه كإثم من شاهدها ولم ينكرها.

روى أبو داود عن العُرْسِ بن عميرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيْئَةُ فِي الْأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا - وَقَالَ مَرَّةً: أَنْكَرَهَا - كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا كَمَنْ شَهِدَهَا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت