فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 382

عزّ وجلّ؛ قال الله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 83] . وقال سبحانه في مدح المؤمنين عامة: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [الأنفال: 2] .

4 -الوصية بالتقوى: التقوى هي امتثال الأوامر، واجتناب النواهي، من تكاليف الشرع، والوصية بها اعتناء كبير من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن في التمسك بها سعادةَ الدنيا والآخرة، وهي وصية الله تعالى للأولين والآخرين، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء: 131] .

5 -الوصية بالسمع والطاعة: والسمع والطاعة لولاة الأمور من المسلمين في المعروف واجب أوجبه الله تعالى في قرآنه: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] ولذلك أفرد النبي - صلى الله عليه وسلم - الوصية بذلك، مع أنه داخل في تقوى الله عزّ وجلّ، فعطف الخاص على العام لمزيد التأكيد والاعتناء بشأنه، وفي تمسك المسلمين بهذه الوصية النبوية سعادة الدنيا، وتنظيم مصالحهم في حياتهم ومعاشهم، وقوة توحّدهم، وإظهار عباداتهم، وطاعة ربهم؛ كما قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: إن الناس لا يصلحهم إلا إمام بر أو فاجر، إن كان فاجرا عبد المؤمن فيه ربه، وحمل الفاجر فيها إلى أجله. وإن مما أضعف المسلمين وأذهب ريحهم تفلتهم من السمع والطاعة لأمرائهم، وميلهم إلى الفوضى والمخالفة، مما أدى إلى وقوع الفتن، وكثرة الاختلافات والفرق، وظهور الزندقة والمعاصي والأهواء.

وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ» وفي رواية البخاري عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اِسْمَعُوْا وَأَطِيْعُوْا وَإِنِ اسْتَعْمَلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيْبَةٌ» فهم منه العلماء أحد أمرين:

أولا: أن يكون كلامه - صلى الله عليه وسلم - إخبارا بالغيب عن اختلال أحوال المسلمين، واضطراب تطبيق أحكام الشرع، حتى توضع الولايات في غير أهلها، والأمر بالطاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت