أذى مادي أو معنوي يقدر على تحمله ويدخل في طاقته، على أن يستعمل الحكمة في ذلك، ويخاطب كلًا بما يناسبه، ويعطي كل موقف ما يلائمه.
أخرج الترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في خطبة: «أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُوْلَ الْحَقَّ إِذَا عَلِمَهُ» وبكى أبو سعيد - رضي الله عنه - وقال: قد والله رأينا أشياء فهبنا. وأخرجه الإمام أحمد وزاد فيه: «فَإِنَّهُ لَا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ، وَلَا يُبَاعِدُ مِنْ رِزْقٍ أَنْ يُقَالَ بِحَقٍّ أَوْ يُذْكَرَ بِعَظِيْمٍ» .
وكذلك أخرج أحمد وابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ» قَالُوْا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، كَيْفَ يَحْقِرُ أَحَدُنَا نَفْسَهُ؟ قَالَ: «يَرَى أَمْرَ اللهِ عَلَيْهِ فِيْهِ مَقَالٌ، ثُمَّ لَا يَقُوْلُ فِيْهِ، فَيَقُوْلُ اللهُ لَهُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُوْلَ فِيْ كَذَا وَكَذَا؟، فَيَقُوْلُ: خَشِيْتُ النَّاسَ، فَيَقُوْلُ اللهُ: إِيَّايَ كُنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَى» . عليه فيه مقال: أي يتوجب عليه فيه أن يقول قولا ليغيره.
قال العلماء: والحديثان محمولان على أن يكون المانع له من الإنكار مجرد الهيبة، دون الخوف المسقط للإنكار، أي وهو الذي مرّ ذكره، والذي يخشى منه شر أكبر، أو أذى لا يطيقه في نفسه أو ماله.
9 -أمر الأمراء ونهيهم: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الأمة، كما أنه حق لها. والأمة رئيس ومرؤوس، فكما يجب على الأمراء أن يأمروا وينهوا الرعية، كذلك يجب على الأمة أن تأمر وتنهي أمراءها، قيامًا بالواجب وأداءً للحق. وقد مرّ بك حديث مسلم «فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ ... » وجهادهم: أن يزيل بيده ما فعلوه من المنكرات، بأن يريق خمورهم، ويكسر آلات لهوهم إن فعلوا ذلك، ويبطل بيده ما أمروا به من معصية أو ظلم.
قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: آمر السلطان بالمعروف وأنهاه عن المنكر؟ قال: إن خفت أن يقتلك فلا، ثم عدتُ فقال لي مثل ذلك، ثم عدت، فقال لي مثل ذلك، وقال: إن كنت لا بد فاعلا، ففيما بينك وبينه.