فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 382

عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: «إِيْمَانٌ بِاللهِ، ثُمَّ جِهَادٌ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ» .

ووجه إيثار الإبل بالذكر - في تشبيه مكانة الجهاد بذروة السنام - أنها خيار أموالهم، ومن ثم كانوا يشبهون بها رؤساءهم.

6 -ملاك الأمر كله حفظ اللسان: وختم النبي - صلى الله عليه وسلم - تعليمه لمعاذ، فبين له ما يملك تلك الأعمال السابقة ويضبطها، ويجعلها على غاية من الكمال، وهو كف اللسان وحبسه عن الشر. وقد بينَّا أهمية حفظ اللسان وضبطه في شرح حديث: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوِ لْيَصْمُتْ» .

وقد روى البزار في مسنده عن أبي اليسر: أن رجلا قال: يا رسول الله، دلّني على عمل يدخلني الجنة، قال: «أَمْسِكْ هَذَا» وأشار إلى لسانه، فأعادها عليه، فقال: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» .

قال ابن رجب الحنبلي: والمراد بحصائد الألسنة جزاء الكلام المحرّم وعقوباته، فإن الإنسان يزرع بقوله وعمله الحسنات والسيئات، ثم يحصد يوم القيامة ما زرع، فمن زرع خيرًا من قول وعمل حصد الكرامة، ومن زرع شرًا من قول أو عمل حصد غدًا الندامة.

وظاهر حديث معاذ - رضي الله عنه - يدل على أن أكثر ما يدخل الناس به النار: النطق بألسنتهم، فإن معصية النطق يدخل فيها الشرك، وهي أعظم الذنوب عند الله عزّ وجلّ، ويدخل فيها القول على الله بغير علم، وهو قرين الشرك، ويدخل فيها شهادة الزور التي عدلت الإشراك بالله عزّ وجلّ، ويدخل فيها السحر والقذف، وغير ذلك من الكبائر والصغائر، كالكذب والغيبة والنميمة ...

روى الإمام أحمد والترمذي، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّارَ اَلْأَجْوَفَانِ: اَلْفَمُ وَالْفَرْجُ» .

وروى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن عمر دخل على أبي بكر - رضي الله عنهما - وهو يجبذ لسانه، فقال عمر: مه، غفر الله لك، فقال أبو بكر: هذا الذي أوردني الموارد.

وقال ابن بريدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت