فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 382

إن سؤال معاذ - رضي الله عنه - يدل على شدة اعتنائه بالأعمال الصالحة، واهتمامه بمعرفتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يدل على فصاحته وبلاغته، فإنه سأل سؤالًا وجيزًا وبليغًا، وقد مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - سؤاله وعجب من فصاحته حيث قال: «لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيْمٍ» . ذلك لأن دخول الجنة والتباعد من النار أمر عظيم، سببه امتثال كل مأمور، واجتناب كل محظور، وهو ما سأل عنه معاذ - رضي الله عنه -.

وقد دل على ذلك قول معاذ: «أَخْبِرْنِيْ بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ» . وفي كتاب الله عزّ وجلّ {تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 43] وأما قول النبي - عليه الصلاة والسلام: «لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَحَدُكُمُ بِعَمَلِهِ» رواه البخاري: فمعناه أن العمل بنفسه لا يستحق به أحد الجنة، وإنما لا بد مع العمل من القبول، وهذا يكون بفضل ورحمةٍ من الله تعالى على عباده. والتوفيق إلى العمل الصالح في هذه الدنيا بيد الله تعالى؛ فَمَنْ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ الْهِدَايَةَ اِهْتَدَى وَعَمِلَ، وَمَنْ لَمْ يُيَسِّرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ ضَلَّ وَلَمْ يَعْمَلْ، قال الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى. وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى. وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 5 - 10] .

أجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا عن سؤاله، بأن توحيد الله وأداء فرائض الإسلام: الصلاة والزكاة والصيام والحج، هي العمل الصالح الذي جعله بمنه وإحسانه ورحمته سببًا لدخول الجنة، وقد مر في شرح الحديث الثاني والثالث أن هذه الأركان الخمس هي دعائم الإسلام التي بني عليها.

وفي رواية ابن ماجه:"أبواب الجنة". وقد دلَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا على أداء النوافل بعد استيفاء أداء الفرائض، ليظفر بمحبة الله، فعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه عزّ وجلّ أنه قال:"ما تَقَرَّبَ إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت