وقال - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيْتَةً جَاهِلِيَّةً» [رواه مسلم] .
وقال: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيْعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيْدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوْهُ» [رواه مسلم] .
إن الله تبارك وتعالى شرع لنا في كتابه أسس كل خير تحتاج إليه البشرية في حياتها، وبين لنا رسوله المصطفي - صلى الله عليه وسلم - ما أجمل فيه، بما ألهمه الله تبارك وتعالى من سنة مطهرة، فحسب الأمة - كي تحقق الوحدة وتحكم الترابط والتماسك فيما بينها - أن ترجع إلى كتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ممتثلة بذلك قول الله عزّ وجلّ: {وَاعْتَصِمُوْا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيْعًا وَلَا تَفَرَّقُوْا} [آل عمران: 103] ذاكرة لتلك النعمة التي أنعم بها عليها بهذا الإسلام الذي يفضله وحده كان ائتلافها، وكانت وحدتها وعزتها ورفعتها: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103] وبهدايته كانت نجاتها وسلامتها: {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} [آل عمران: 103] فإذا هي أنعمت النظر واستجابت لنداء العقل، واستفادت من تجارب الحياة، فالتزمت وامتثلت، كانت لها الهداية المرجوة: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103] .
وحسبنا في هذا الباب قوله سبحانه: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «تَرَكْتُ فِيْكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوْا بَعْدَهُمَا: كِتَابُ اللهِ وَسُنَّتِيْ» [رواه الحاكم] . أي لن تضلوا بعد التمسك بهما.
إن من أهم الأسباب التي تفرق الأمة وتشتت شملها أن يُفْتَحَ عليها باب الجدل في العلم والمِراء في الدين، فتختلف في الأساس، فتبعد الشقة في المسالك والسبل. ولذا نجد كتاب الله تعالى يأمرنا أن نقيم شرع الله عزّ وجلّ، هذا الشرع الذي بدأ بما نزل على آدم - عليه السلام -، واكتمل بما نزل على خاتم الأنبياء والمرسلين، ونلتزم