فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 382

فقد دل الحديث: أن كل منكر يرتكبه الإنسان في مجتمعه إنما هو خرق خطير في سلامة ذلك المجتمع.

5 -تصحيح لفهم خاطئ: يخطئ الكثير من المسلمين حين يرغبون في تبرير انهزامهم وتقصيرهم في إنكار المنكر، فيحتجون بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] . على أن الآية نفسها توجب القيام بأنكار المنكر إذا فهمت الفهم الصحيح.

فقد روى أبو داود وغيره عن أبي بكر - رضي الله عنه - قال: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها {عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ، وإنا سمعنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقاب» .

قال النووي - رحمه الله - في شرح مسلم: المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية: إنكم إذا فعلتم ما كلفتم به، فلا يضركم تقصير غيركم، مثل قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، وإذا كان كذلك، فمما كلف به: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب، فلا عتب بعد ذلك على الفاعل، لكونه أدى ما عليه، فإنما عليه الأمر والنهي، لا القبول، والله أعلم.

6 -ترك الإنكار خشية وقوع مفسدة: إذا كان المكلف قادرًا على إنكار المنكر الذي رآه أو علمه، لكنه غلب على ظنه أن تحدث نتيجة إنكاره مفسدة ويترتب عليه شر، هو أكبر من المنكر الذي أنكره أو غيره، فإنه في هذه الحالة يسقط وجوب الإنكار، عملًا بالأصل الفقهي: يرتكب أخف الضررين تفاديًا لأشدهما.

على أنه ينبغي أن يتنبه هنا إلى أن الذي يسقط وجوب الإنكار غالبية الظن، لا الوهم والاحتمال الذي قد يتذرع به الكثير من المسلمين، ليبرروا لأنفسهم ترك هذا الواجب العظيم من شرع الله عزّ وجلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت