فهرس الكتاب

‹
الصفحة 382 من 382

وروى البخاري ومسلم عن أنس - رضي الله عنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده وأهله والناس أجمعين»

فلا يكون مؤمنًا حتى يقدم محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على محبة جميع الخلق.

ومحبة الرسول تابعة لمحبة المرسل ولازمة لها، فلا توجد محبته - صلى الله عليه وسلم - إلا إذا توفرت محبة الله عزّ وجلّ، كما دل عليه قوله تعالى: {أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 24] .

9 -عنوان المحبة الموافقة والاتباع: المحبة الصحيحة تقتضي متابعة المحب لمن أحب، وموافقته فيما يحب ويكره، قولًا وفعلًا واعتقادًا، فمن أحب الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - محبة صادقة أورثته تلك المحبة - كما علمنا - حبًا لما يحبّانه، وكرهًا لما يكرهانه.

ومن لوازم ذلك أن يعمل بجوارحه بمقتضى هذا الحب وذاك البغض، فيقف عند حدود شرع الله عزّ وجلّ، يمتثل أمره ويجتنب نهيه على أتم وجه، ليكون ذلك برهان المحبة ودليل الإيمان. قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ... } [آل عمران:31] .

قال الحسن البصري - رحمه الله تعالى: قال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إنا نحب ربنا حبًا شديدًا، فأحب الله أن يجعل لحبه علمًا، فأنزل هذه الآية.

فمن ترك شيئا مما يحبه الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وفعل شيئا يكرهانه، مع قدرته على فعل المحبوب وترك المكروه، كان في إيمانه خلل ونقص، عليه أن يسعى لإصلاحه وتداركه، وكانت محبته دعوى تحتاج إلى بيّنة.

قال بعضهم: كل من ادعى محبة الله تعالى، ولم يوافق الله في أمره، فدعواه باطلة، وكل محب ليس يخاف الله فهو مغرور.

وقال آخر: ليس بصادق من ادعى محبة الله ولم يحفظ حدوده.

ورحم الله تعالى من قال:

تعصي الإله وأنت تزعم حبَّه ÷ هذا - لعمري - في القياس شنيع

لو كان حبّك صادقا لأطعتَه ÷ إن المحب لمن يحبّ مطيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت