فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 382

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حريصًا أن يغرس العقيدة السليمة في نفوس المؤمنين، وخاصة الشباب منهم. ولا غرابة، فقد قال الله تعالى في وصفه: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] .

وكان مرة قد أردف خلفه ابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، فوجَّه إليه تلك النصائح الرائعة، التي من شأنها أن تجعل المسلم يلتزم أوامر الله تعالى، ويستمد العون والنصرة منه وحده، فيصبح شجاعًا مقدامًا، لا ترهبه المواقف ولا تخيفه المخاطر، يقول الحق ولا يخاف في الله لومة لائم، إذ علم أن الأمر كله بيد الله العزيز الحكيم، وأنه لا يملك أحد من الناس ضرًا ولا نفعًا لأحد إلا بإذن الله تعالى.

يخبرنا ابن عباس - رضي الله عنهما - بتلك الوصية الجامعة المانعة، التي أوصاه بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ كان راكبا خلفه. ولأهمية تلك الوصية، ولما فيها من توجيهات نافعة، تستحق أن يوليها المرء اهتمامه، ينبهه - صلى الله عليه وسلم - ويناديه: «يَا غُلَامُ» ، ليجمع ذهنه، ويستحضر قلبه، ثم يشوّقه إلى ما سيقوله له، ويلفت نظره إلى نفاسة العلم الذي سيدلي به إليه، فيقول له: «إِنِّيْ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ» ، نعم، إنها كلمات، ولكنها تحمل في طياتها قواعد عظيمة من قواعد الدين، تهذب الفكر، وتشحذ الذهن، وتنير العقل، وترسخ العقيدة، وتقوي اليقين.

3 -احفظ الله يحفظك: التزم أوامر الله تعالى، فقف عند حدوده فلا تقربها، وإياك أن تتعداها، وقم بما فرض عليك ولا تتهاون به، وابتعد عما نهاك عنه واجعل بينك وبينه حجابًا، وانظر عندها كيف يحفظ الله تعالى عليك دينك، ويصون عقيدتك من الزيغ، ويقيك من هواجس النفس ورجس الضلال، وكيف يحميك من شرار الخلق، ويمنعك من شياطين الإنس والجن، ويدفع عنك كل أذى أو ضيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت