فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 382

7 -درء المفاسد مقدم على جلب المصالح: هذه قاعدة فقهية عامة، وضعها الفقهاء استنباطا مما تقرر لديهم من تشديد الشارع في أمر المنهيات.

ومعناها: أنه إذا عرضت قضية وتعارض فيها جانب مصلحة وجانب مفسدة، بحيث إذا روعي جلب المصلحة تحققت المفسدة، وإذا روعي دفع المفسدة ضاعت المصلحة، فإنه يتحتم في هذه القضية مراعاة جانب دفع المفسدة في الفعل أو الترك، لأن المفاسد يسرع انتشارها ويسري تأثيرها سريان الحريق في العشب اليابس، فمن الحكمة والحزم: الحيلولة دون وقوعها، ولو ترتب على ذلك حرمان منافع أو تأخير لها.

ومن تطبيقات هذه القاعدة في الفروع: منع بيع العنب لمن علم أن سيعصره خمرا، ولو أعطاه ثمنا أعلى من غيره.

ومنع المتاجرة بالخمور أو تصنيعها، ولو كان في ذلك ربح مادي أو مصلحة اقتصادية.

ومثل ذلك التعامل بأي محرم شرعا.

وكذلك تمنع المرأة من العمل ولو كان فيه نفع لها، إذا كان فيه اختلاط مع الرجال أو خلوة بهم، دفعا لما ينتج عن ذلك غالبا من مفسدة الفجور والوقوع في الرذيلة، بل ويمنع الرجال أيضا من مثل هذا العمل. وتطبيقات هذه القاعدة في الفروع كثيرة.

هذا ويمكن أن يستدل - أيضا - لهذه القاعدة وتطبيقاتها، بما ثبت من نهيه - صلى الله عليه وسلم - المرأة أن تسافر وحدها، دون أن يكون معها زوجها أو أحد محارمها من الرجال.

روى البخاري ومسلم - واللفظ له - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيْرَةَ يَوْمٍ إِلَّا مَعَ ذِيْ مَحْرَمٍ» أي رجل يحرم عليها الزواج منه على التأبيد.

ومن الجدير بالذكر: أن اعتبار وجود المصلحة أو ترتب المفسدة إنما يبنى على غالبية الظن لا على التحقيق، ويراعى فيه الغالب الشائع، ولا يلتفت فيه إلى النادر، فطالما أن فعلا ما يغلب على الظن وقوع مفسدة به هو ممنوع، ولو لم نملك الدليل القاطع على ذلك، وكذلك إذا كان من شأنه حدوث المفسدة عادة، ولو تكرر حدوثه مرات دون أن تنتج عنه أيه مفسدة.

لا اعتبار للمفسدة المرجوحة: هناك تصرفات تنطوي على شيء من المفسدة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت