13 -كرامة لا ذلة: ليس فيما ينال المسلم من أذى في سبيل أمره ونهيه ذلة أو مهانة، وإنما هي عزة وشرف ورفعة في الدنيا والآخرة، وشهادة في سبيل الله عزّ وجلّ، بل أعظم شهادة. قيل لأحمد: أليس قد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ» أي يعرضها من البلاء ما لا طاقة له به؟ قال: ليس هذا من ذلك. أي إنه إذا علم أنه لا يطيق الأذى ولا يصبر عليه، والكلام فيمن علم من نفسه الصبر على ذلك. فالأول ينكر بقلبه ويسلم، وإن أنكر بيده كان أفضل. ويدل على ما قاله ما خرج أبو داود والترمذي وابن ماجه، من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» . وأخرج الحاكم عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ، فَقَتَلَهُ» . وفي مسند البزار، عن أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله، أي الشهداء أكرم على الله؟ قال: «رَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ، فَأَمَرَهُ بِمَعْرُوْفٍ، وَنَهَاهُ عَنْ مُنْكَرٍ، فَقَتَلَهُ» . سيد الشهداء حمزة .. أي أكثر أجرا وقربا من الله تعالى.
14 -إنكار منكر ظاهر أو معلوم، لا تجسس على خفي متوهم مستور: يجب على المسلم أن ينكر المنكر إذا كان ظاهرًا وشاهده ورآه، دل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا» . فإذا داخله ريبة وشك في منكر خفي مستور عنه، فإنه لا يتعرض له ولا يفتش عنه، لأن هذا النوع من التجسس المنهي عنه. ويقوم مقام الرؤية علمه بالمنكر، وتحققه عن وقوعه ومعرفة موضعه، كما أخبره ثقة بذلك، أو كانت هنالك قرائن تجعل الظن غالبًا بوجود المنكر، ففي هذه الحالة يجب عليه الإنكار بالطريقة المناسبة التي تكفل القضاء على المنكر واستئصال جذور الشر والفساد من المجتمعات. وهل له أن يتسوّر الجدران، ويداهم البيوت، ويقدم على الكشف والبحث والتحقيق؟ ينظر، فإن كان المنكر الذي غلب على ظنّه الاستسرار به انتهاك حرمة، يفوت استدراكها بالتمهل ومرور الوقت، كالزنا والقتل،