فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 382

المؤمنين، ورحبت له النجاة عند الله عزّ وجلّ يوم القيامة: «من قال لا إله إلا الله مؤمنًا بها قلبه دخل الجنة» رواه البخاري وغيره.

فإذا التزم المسلم منهج الله تبارك وتعالى، ووطد نفسه على أن يكون تابعا له في كل شؤونه، يدور معه حيث دار، لا يأتمر إلا بأمره، ولا ينتهي إلا بنهيه، يحكمه في كل كبير وصغير، ويميل إليه كما يميل لمشتهياته الجليلة، ويكفيها عليه، فيهوى ما يقره، ويبغض ما ينفيه، يحل حلاله، ويحرم حرامه، يتقي الشبهات، ويأخذ نفسه بالورع، دون أن يجد في نفسه غضاضة، أو يشعر بكره أو مشقة، إذا أصبح المسلم هكذا، فقد اكتمل إيمانه، وبلغ أرقى مراتب اليقين، وإن هو لم يكن كذلك، فما زال في إيمانه نقص ودخل.

وأما من ترك أحكام شرع الله عزّ وجلّ، معرضًا عنها، راغبًا في غيرها، غير مذعن لها إذعان الصادقين، ولا معتقد بها اعتقاد المخلصين، لم يثبت له أصل الإيمان، ولم يصح منه إسلام، بل هو في عداد الكافرين، الخالدين يوم القيامة في جهنم وبئس المصير.

8 -محبة الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم: حتى يتحقق لدى المسلم أصل الإيمان، ويسير في طريق بلوغ كماله، لا بد من أن يحب ما أحبه الله تعالى، محبة تحمله على الإتيان بما وجب عليه منه، وما ندب إلى فعله، وأن يكره ما كرهه الله تعالى، كراهة تحمله على الكف عما حرم عليه منه، وما ندب إلى تركه.

وهذه المحبة لما أحبه الله تعالى والكراهة لما كرهه، لا تتحققان إلا إذا أحب الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - حبًا يفوق حبه لكل شيء، بحيث يضحي في سبيلهما بكل شيء، ويقدمهما على كل شيء.

قال الله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة:24]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت