فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 382

من يسعى في نقل ذلك إلى نفسه، ومنهم من يسعى في إزالة النعمة عن المحسود فقط من غير نقل إلى نفسه، وهو شرهما وأخبثهما.

2 -وقسم آخر من الناس، إذا حسد غيره لم يعمل بمقتضى حسده، ولم يبغ على المحسود بقول ولا بفعل. وقد روي عن الحسن البصري أنه لا يَاثم بذلك. وروي مرفوعا من وجوه ضعيفة، وهذا على نوعين:

أ- أن لا يمكنه إزالة ذلك الحسد عن نفسه، ويكون مغلوبًا على ذلك فلا يأثم به.

ب- الذي يحدث نفسه بذلك اختيارًا، ويعيده ويبدئه في نفسه مستروحًا إلى تمني نعمة أخيه، فهذا شبيه بالعزم المصمم على معصية، وفي العقاب على ذلك اختلاف بين العلماء، لكن هذا يبعد أن يسلم من البغي على المحسود بالقول فيأثم، بل يسعى في اكتساب مثل فضائله، كما قال الله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ} [القصص: 79] . وإن كانت فضائل دينية فهو حسن، وقد تمنى النبي - صلى الله عليه وسلم - الشهادة في سبيل الله، وفي البخاري ومسلم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهُوَ يَنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُوْمُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ» وهذا هو الغبطة، وسماه حسدا من باب الاستعارة.

3 -وقسم ثالث إذا وجد في نفسه الحسد سعى في إزالته، وفي الإحسان إلى المحسود بإبداء الإحسان إليه والدعاء له ونشر فضائله، وفي إزالة ما وجد له في نفسه من الحسد حتى يبدله بمحبته أن يكون المسلم خيرًا منه وأفضل، وهذا من أعلى درجات الإيمان، وصاحبه هو المؤمن الكامل الذي يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

أ- تعريفه: تضمن الحديث النهي عن النجس، وهو أن يزيد في ثمن سلعة ينادى عليها في السوق ونحوه، ولا رغبة له في شرائها، بل يقصد أن يضر غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت