فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 382

ومثل هذا إجبار الشريك على العمارة إذا امتنع منها، وكان في امتناعه ضرر بشريكه. وكذلك إجبار الشريك على البيع فيما تتعذر قسمته، كسيارة مشتركة، أو مرتفق لا يمكن الانتفاع إلا بكله، إذا طلب شريكه ذلك.

النوع الثاني: وهو منع غيره من التصرف في ملكه وتضرر غيره بهذا المنع، وفيه مسائل:

1 -أن يمنع جاره من الانتفاع بملكه والارتفاق به: فإن كان يضر بمن انتفع بملكه فله المنع، كمن له جدار واهٍ، لا يحمل أكثر مما هو عليه، فله أن يمنع جاره من وضع خشبة عليه. وإن كان لا يضر به:

فقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك - رحمهم الله تعالى: له المنع من التصرف في ملكه بغير إذنه، لأنه قد يكون في تصرفه ضرر يلحق به. ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَأْخُذَ عَصَا أَخِيْهِ بِغَيْرِ طِيْبِ نَفْسٍ مِنْهُ» . قال: ذلك لشدة ما حرم الله من مال المسلم على المسلم. رواه ابن حبان.

وقال أحمد - رحمه الله تعالى: لا يجوز له المنع، وفي إجباره على ذلك روايتان.

ففي الصحيحين، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ» . قال أبو هريرة - رضي الله عنه: ما لي أراكم عنها معرضين، والله، لأرمينّ بها بين أكتافكم. وقضى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على محمد بن مسلمة أن يُجريَ ماء جاره في أرضه، وقال: لتمرن به ولو على بطنك.

2 -منع الماء والكلأ والملح والنار. روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا تَمْنَعُوْا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوْا بِهِ الْكَلَأَ» ، وذلك بأن يكون الكلأ - وهو العشب المباح -لا يتوصل إليه إلا بالمرور على الماء والشرب منه، فيمنع من الماء، فيكون سببا في منع الكلأ.

روى أبو داود أن رجلا قال: يا نبي الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت