وفي هذه الآية ذكر الله الأطوار الأربعة المذكورة في الحديث وزاد عليها ثلاثة أطوار أخرى، فأصبحت سبعًا، وكان ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول: خلق ابن آدم من سبع. ثم يتلو هذه الآية.
والحكمة في خلق الله تعالى للإنسان بهذا الترتيب ووفق هذا التطور والتدرج من حال إلى حال، مع قدرته سبحانه وتعالى على إيجاده كاملًا في أسرع لحظة: هي انتظام خلق الإنسان مع خلق كون الله الفسيح وفق أسباب ومسببات ومقدمات ونتائج، وهذا أبلغ في تبيان قدرة الله ... كما نلحظ في هذا التدرج تعليم الله تعالى لعباده التأني في أمورهم والبعد عن التسرع والعجلة، وفيه إعلام الإنسان بأن حصول الكمال المعنوي له إنما يكون بطريق التدرج نظير حصول الكمال الظاهر له في تدرجه في مراتب الخلق وانتقاله من طور إلى طور إلى أن يبلغ أشده، فكذلك ينبغي له في مراتب السلوك أن يكون على نظير هذا المنوال، وإلا كان راكبا متن عمياء وخابطًا خبط عشواء.
اتفق العلماء على أن الروح في الجنين يكون بعد مضي مائة وعشرين يومًا على الاجتماع بين الزوجين، وذلك تمام أربعة أشهر ودخوله في الخامس، وهذا موجود بالمشاهدة وعليه يعوّل فيما يُحتاج إليه من الأحكام من الاستلحاق ووجوب النفقات، وذلك للثقة بحركة الجنين في الرحم، ومن هنا كانت الحكمة في أن المرأة المتوفى عنها زوجها تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام؛ لتحقق براءة الرحم ببلوغ هذه المدة دون ظهور أثر الحمل.
والروح: ما يحيا به الإنسان، وهو من أمر الله تعالى؛ كما أخبر في كتابه العزيز {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85] .
وفي شرح للنووي: الروح: جسم لطيف سار في البدن مشتبك به اشتباك الماء بالعود الأخضر.
وفي إحياء علوم الدين للغزالي: الروح: جوهر مجرد متصرف في البدن.