"إن مما أدرك الناس": الناس بالرفع، ويجوز النصب، أي إن مما بلغ الناس من كلام الأنبياء قبلنا. وفي حديث حذيفة - رضي الله عنه - عند الإمام أحمد والبزار: «إِنَّ آخِرَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُوْلَى» .
"من كلام النبوة": مما اتفق عليه الأنبياء، ومما ندب إليه الأنبياء. ومما ندب إليه الأنبياء ولم ينسخ أبدا. وإضافة الكلام إلى النبوة إعلامٌ بأن الحياء من قضايا النبوة المجمع عليها. وفي رواية أبي داود، وأحمد، وأحمد، وغيرهما: «اَلنُّبُوَّةُ اَلْأُوْلَى» أي التي قبل نبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -.
"إذا لم تستحي": بإسكان الحاء، وإثبات الياء المكسورة، والياء الثانية المحذوفة علامة الجزم. وفي رواية: «إِذَا لَمْ تَسْتَحِ» يقال: استحيى واستحى. والرواية الأولى أصح وأفصح. قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِيْ أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ... } [البقرة: 26] .
"فاصنع ما شئت": صيغة الأمر هنا: إما أن تكون على معنى التهديد والوعيد، والمعنى: إذا نُزِعَ منك الحياء فافعل ما شئت فإنك مجازى عليه. وإما أن تكون على معنى الإباحة، والمعنى: إذا أردت فعل شيء وكان مما لا تستحي من فعله أمام الله والناس فافعله. وفي رواية للبخاري: «فَاْفَعَلْ مَا شِئْتَ»
1 -من تراث الأنبياء: الحياء أصل الأخلاق الكريمة، وأقوى باعث على فعل الخير واجتناب الشر. ولذا كان من تراث الأنبياء المتقدمين، الذي لم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم، تداوله الناس بينهم وتوارثوه على الرسل قرنا بعد قرن، واشتهر وتمسك البشر به حتى وصل إلى هذه الأمة المسلمة. وإذا كانت أمتنا على إرث واضح من جميع الأنبياء والمرسلين، كما أراد الله العلي القدير، وكما هو واضح في القرآن الكريم، فإن من واجبنا أن نتمسك بما وهبنا الله تعالى من حياء، وأن نتحلى ونتخلق