فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 382

وفي البخاري ومسلم عنحارثة بن وهب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيْفٍ مَسْتَضْعَفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ» . [عتل: غليظ جاف، جواظ: هو الجموع المنوع المحتال] .

8 -التقوى مقياس التفاضل وميزان الرجال: التقوى هي اجتناب عذاب الله بفعل المأمور وترك المحظور، والله سبحانه وتعالى إنما يكرم الإنسان بتقواه وحسن طاعته، لا بشخصه أو كثرة أمواله، ورب إنسان يحقره الناس لضعفه وقلة حظه من الدنيا، وهو أعظم قدرًا عند الله تعالى ممن يعظمه الناس ويقدرونه لما يملك من جاه زائف، أو سلطة مغصوبة، أو متاع حرام. فالناس يتفاوتون عند الله في منازلهم حسب أعمالهم، وبمقدار ما لديهم من التقوى، لا بأحسابهم وأنسابهم، ولا بأشكالهم وألوانهم، ولا بكثرة مالهم أو متاعهم. قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] . وسئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: «أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى» .

ومكان التقوى: القلب؛ قال تعالى: {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] وقال - صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم» .

وإذا كانت التقوى في القلوب، فلا يطلع أحد على حقيقتها إلا الله. كما أن الأعمال الظاهرة لا تحصل بها التقوى، إنما تحصل بما يقع في القلب من عظيم خشية الله ومراقبته، ومن ثم، كان نظر الله بمعنى مجازاته ومحاسبته على ما في القلب من خير وشر دون الصور الظاهرة. وحينئذ، فقد يكون كثير ممن له صورة حسنة أو مال أو جاه أو رياسة في الدنيا قلبه خراب من التقوى، ويكون من ليس له شيء من ذلك قلبه مملوء من التقوى، فيكون أكرم عند الله تعالى، بل ذلك هو الأكثر وقوعا. ولذلك، كان التحقير جريمة كبرى؛ لأنه اختلال في ميزان التفاضل، وظلم فادح في اعتبار المظهر، وإسقاط التقوى التي بها يوزن الرجال.

9 -حرمة المسلم: للمسلم حرمة في دمه وماله وعرضه؛ وهي مما كان النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت