فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 382

وعاش في جحيم مستعر، وإن هو احتمل وتصبّر، وعفا وصفح، فاز وربح، وعاش في سعادة ووفاء وَوُدٍّ: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [البقرة: 109] . {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34] . ولا شك أن هذا عنوان الرجولة: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى: 43] ، ولا يتلبس به إلا من آمن بالله عزّ وجلّ واستمدّ العون منه: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} [الفرقان: 20] ورجا عنده المثوبة والأجر: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ} [الرعد: 22] وفي ذلك كله نصر أي نصر.

وهذا ما أمر الله تعالى به رسله، وأوصى به حكماءه وأصفياءه. قال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه: 132] . وقال: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} [لقمان: 17] . وقال لرسوله - صلى الله عليه وسلم: {وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} [المزمل: 10] . ولا بد للداعية إلى الله عزّ وجلّ أن يتخلّق بخلق الصبر، ويتحمل ما يلقاه في طريق الدعوة حتى يتحقق له النصر المحتم على أعداء الله عزّ وجلّ، قال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} [الروم: 60] وإن هو استعجل النتيجة خاب وخسر، وضاعت مساعيه، قال تعالى لرسوله المصطفى - صلى الله عليه وسلم: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ} [الأحقاف: 35] وقال: {فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا. إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا. وَنَرَاهُ قَرِيبًا} [المعارج: 5 - 7] .

الجهاد مظنة الموت ومورد الخطر، فهو كريه إلى النفوس. قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة: 216] . ولذا، كان على المؤمن، الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت