فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 382

فُرِضَ علبه أن يلقى أعداء الله عزّ وجلّ في ساحة القتال، أن يتسلح أولا وبالذات بالصبر، وأن يكون أكثر صبرا وتحمّلا من عدوّه، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] ولقد قرن الله تعالى بين الجهاد والصبر فقال: {ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا} [النحل: 110] وجعل الصبر شرط الغلبة والقهر للعدوّ فقال: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال: 65] ، ثم خفّف فقال: {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال: 66] . وعلّق سبحانه وتعالى نصره ومدده بملائكة السماء على الصبر في مقارعة الأعداء، فقال جلّ من قائل: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 125] .

من فورهم هذا: من ساعتهم هذه. مسوّمين: معلّمين.

كما جعل سبحانه صبر أوليائه المؤمنين شرطا لإحباط تدبير الكافرين وفشل خططهم، وعدم إضرارهم بهم، فقال تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120] . وبالمقابل: فإن الفشل قد يكون نصيب المؤمنين، ويتخلى الله تعالى عنهم حين لا يكون منهم الصبر، ولا سيما إذا وجدت عوامل أخرى تستدعي ذلك. قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 45 - 46] .

تذهب ريحكم: تضعف قوتكم وتتلاشى.

وما أكثر ما تقرأ في القرآن: {وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ - إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} . وبيّن سبحانه أن من شأن أتباع الرسل أن يصبروا على ما ينالهم في ميادين القتال من قتل وجرح، ولا يضعفوا ويذلوا، وإن هم فعلوا ذلك أولاهم سبحانه محبته ونصرته، قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت