فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 382

أن أخطئ خطيئة واحدة بمكة.

وعن مجاهد قال: تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات.

جـ- والسيئة من بعض عباد الله أعظم؛ لشرف فاعلها، وقوة معرفته بالله، وقربه منه سبحانه وتعالى؛ قال تعالى: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا. وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} [الأحزاب: 30 - 31] .

3 -الهمّ بالحسنات: ومعنى الهمّ الإرادة والقصد، والعزم والتصميم، لا مجرد الخاطر؛ فمن همّ بحسنة كتبها الله عنده حسنة واحدة، وذلك لأن الهم بالحسنة سبب وبداية إلى عملها، وسبب الخير خير، وقد ورد تفسير الهم في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند مسلم: «إِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِيْ بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً» .

وفي حديث خريم بن فاتك في المسند: «مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَعَلِمَ اللهُ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ أَشْعَرَ قَلْبَهُ، وَحَرِصَ عَلَيْهَا كَتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً» .

قال أبو الدرداء: «مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِيْ أَنْ يُصَلِّيَ فِي اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ حَتَّى يُصْبِحَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى» .

وروي عنه مرفوعا، وخرجه ابن ماجه مرفوعا، قال الدارقطني: المحفوظ الموقوف.

وقال سعيد ابن المسيب: من هم بصلاة أو صيام أو حج أو غزوة، فحيل بينه وبين ذلك بلغه الله تعالى ما نوى.

4 -الهم بالسيئات: وإذا هم العبد بسيئة ولم يعملها، كتبت له حسنة كاملة، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: «إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّائِيْ» وعند البخاري «وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِيْ» .

وهذا يدل على أن ترك العمل مقيد بكونه لله تعالى، فهذا التارك يستحق الحسنة الكاملة؛ لأنه قصد عملًا صالحًا، وهو إرضاء الله تعالى العمل السيء. أما من ترك السيئة بعد الهم بها مخافة من المخلوقين أو مراءاة لهم، فإنه لا يستحق أن تكتب له حسنة، بل قيل إنه يعاقب على ترك السيئة بهذه النية، وذلك لأنه قدم الخوف من الناس على الخوف من الله وهو حرام، وكذلك قصد الرياء للناس حرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت