فهرس الكتاب
ما أكثر كربات يوم القيامة، وما أشد أهوالها، وأفظع مخاوفها، وما أحوج المسلم لأن يجد لنفسه عملا صالحا في ذلك اليوم يخلّصه من شيء منها، ويكشف له متنفّسًا للنجاة، وينير طريق الفوز بالجنة أمامه. قال - عليه الصلاة والسلام: «يَجْمَعُ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُم الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ مِنْهُمُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْكَرْبِ وَألْغَمِّ مَا لَا يُطِيْقُوْنَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلاَ تَرَوْنَ مَا بَلَغَكُمْ؟ أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ... الحديث» [خرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَائِشَةُ الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ» [متفق عليه] ، ولفظ البخاري: «اَلأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَهُمَّهُمْ ذَلِكَ» .
غرلا: جمع أغرل، وهو الذي لم يختن، وبقيت معه غرلته، وهي الجلدة التي تقطع في الختان.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6] ، قال: «يَقُوْمُ أَحَدُهُمْ فِيْ رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ» [متفق عليه] .
وفي خضمّ هذه الأهوال، يتدارك المؤمن عدل الله عزّ وجلّ، فيكافئه على صنيعه في الدنيا، إذ كان يسعى في تفريج كربات المؤمنين، فيفرج عنه أضعاف أضعاف ما أزال عنهم من غمّ وكرب: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
علمنا أن المعسر - غالبا - هو من أثقلته الديون، وعجز عن وفائها عند حلول آجالها، وقد يكون الإعسار بتراكم النفقات عليه، وليس لديه ما ينفقه، وعلى كل حال، فالمطلوب من المسلمين أن ييسروا على هذا المعسر، ويكون التيسير عليه بأمرين: