فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 382

-وقال مجاهد - رحمه الله تعالى: صحبت عمر - رضي الله عنها - في السفر لأخدمه، فكان يخدمني.

-وبعث الحسن البصري - رحمه الله تعالى - بعض أصحابه في قضاء حاجة لرجل، وقال لهم: مروا بثابت البناني فخذوه معكم، فأتوا ثابتا فقال: أنا معتكف، فرجعوا إلى الحسن فأخبروه، فقال: قولوا له: يا أعمش، أما تعلم أن مشيك في حاجة أخيك المسلم خير لك من حجة بعد حجة، فرجعوا إلى ثابت، فترك اعتكافه وذهب معهم.

وليس التعاون قاصرا على العون المادي في عمل ونحوه، بل يشمل العون المادي بالمال من تنفيس كربة، وتيسير على معسر على ما مرّ، كما يشمل العون المعنوي كأن يسعى بجاهه لدى سلطان أو غيره في قضاء حاجة أخيه.

روى البخاري عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة قال: «اِشْفَعُوْا تُؤْجَرُوْا، وَيَقْضِيْ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا شَاءَ» أي إذا عرض المحتاج حاجته عليّ فاشفعوا له إليّ، فإنكم إن شفعتم حصل لكم الأجر، سواء قبلت شفاعتكم أم لا، ويجري الله على لسان نبيّه ما شاء من موجبات قضاء الحاجة أو عدمها، فإن ذلك بقضاء الله وقدره.

قال ابن حجر في فتح الباري: وفي الحديث الحضّ على الخير بالفعل وبالتسبب إليه بكل وجه، والشفاعة إلى الكبير في كشف كربة ومعونة ضعيف، إذ ليس كل أحد يقدر على الوصول إلى الرئيس ولا التمكن منه ليلج عليه، أو يوضح له مراده ليعرف حاله على وجهه، ولهذا فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحتجب.

وهذا كله في غير حدود الله عزّ وجلّ كما علمت مما سبق.

إن الإسلام شرط النجاة عند الله عزّ وجلّ، والإسلام لا يقوم ولا يكون إلا بالعلم، فلا طريق إلى معرفة الله تعالى، والوصول إليه إلا بالعلم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت