فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 382

-صلى الله عليه وسلم: «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» [متفق عليه] . وذلك حين احتكم إليه رجلان، قد زنى ولد أحدهما بامرأة الثاني.

يندب للمسلم إذا وقعت منه زلّة أن يستر على نفسه، ويتوب بينه وبين ربه جلّ وعلا.

روى البخاري ومسلم - واللفظ له - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنِّيْ عَالَجْتُ اِمْرَأَةً فِيْ أَقْصَى الْمَدِيْنَةِ، وَإِنِّيْ أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُوْنَ أَنْ أَمَسَّهَا، فَأَنَا هَذَا، فَاقْضِ فِيْمَا شِئْتَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللهُ لَوْ سَتَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ.

عالجت امرأة: تناولتها واستمتعت بها. وجاء في رواية: أنه قبّلها أو مسّها بيده. ما دون أن أمسّها: أي لم يجامعها.

فإذا رقع أمره إلى الحاكم معلنا توبته، ولم يفسر الذنوب الذي اقترفه، ندب للحاكم أن لا يستفسره، بل أمره بالستر على نفسه، ويصرفه عن إقراره ما أمكن.

فقد روى البخاري ومسلم عن أنس - رضي الله عنه - قال: كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله، أصبت حدًّا فأقمه عليّ، قال: ولم يسأله عنه، قال: وحضرت الصلاة، فصلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قام إليه الرجل، فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدًّا، فأقم فِيَّ كتاب الله، قال: «أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا؟» قال: نعم، قال: «فَإِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ» أَوْ قَالَ: «حَدَّكَ» .

وروى البخاري أن أبا هريرة - رضي الله عنه - قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل من الناس وهو في المسجد، فناداه: يا رسول الله، إني زنيت - يريد: نفسه، فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجاء لشق وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أَبِكَ جُنُوْنٌ» ، قال: لا يا رسول الله، فقال: «أَحْصَنْتَ؟» قال: نعم يا رسول الله، قال: «اِذْهَبُوْا بِهِ فَارْجُمُوْهُ» .

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت