فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 382

"من أحدث": أنشأ واخترع من قبل نفسه وهواه.

"في أمرنا": في ديننا وشرعنا الذي ارتضاه الله لنا.

"ما ليس منه": مما ينافيه ويناقضه، أو لا يشهد له شيء من قواعده وأدلته العامة.

"فهو رد": مردود على فاعله لبطلانه وعدم الاعتداد به.

والرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه حفظ الإسلام من غلو المتطرفين وتحريف المبطلين بهذا الحديث الذي يعتبر من جوامع الكلم، وهو مستمد من آيات كثيرة في كتاب الله عزّ وجلّ، نصت على أن الفلاح والنجاة في اتباع هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون تزيد أو تنطع؛ كقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ} [آل عمران: 31] وقوله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] .

وروى مسلم في صحيحه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في خطبه: «خَيْرُ الْحَدِيْثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَشَرُّ الْأُمُوْرِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» ورواه البيهقي، وفيه زيادة: «وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ» .

والحديث نص صريح في رد كل عمل ليس عليه أمر الشارع؛ ومنطوقه يدل على تقييد الأعمال بأحكام الشريعة، واحتكامها كأفعال للمكلفين بما ورد في كتاب الله أو سنة رسول الله من أوامر ونواهٍ، والضلال كل الضلال أن تخرج العمال عن نطاق أحكام الشريعة فلا تتقيد بها، وأن تصبح الأعمال حاكمة على الشريعة لا محكومة لها، ومن واجب كل مسلم حينئذٍ أن يحكم عليها بأنها أعمال باطلة ومردودة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت