فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 382

وهي قسمان: عبادات ومعاملات؛

أ- أما العبادات: فما كان منها خارجًا عن حكم الله ورسوله بالكلية فهو مردود على صاحبه، وهو داخل تحت قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21] .

ومثال ذلك أن يتقرب إلى الله تعالى بسماع الأغاني، أو بالرقص، أو بالنظر إلى وجوه النساء، أو يكشف الرأس في غير الإحرام. أو بما أشبه ذلك من محدثات البشر وجنون العصر، وهؤلاء وغيرهم ممن أعمى الله بصيرته عن اتباع سبيل الحق، واتبع سبل الشيطان، يدّعون أنهم يتقربون إلى الله بما أحدثوه من أفكار وضلالات، وهم في باطلهم كالعرب المشركين الذين ابتدعوا عبادات وقربات ما أنزل الله بها من سلطان، وقال الله عزّ وجلّ عنهم: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35] .

وقد يظن بعضهم أن ما كان قربة في عبادة يكون قربة في غيرها مطلقًا، ومثال ذلك الرجل الذي نذر في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل وأن يصوم، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقعد وأن يستظل وأن يتم صومه.

وفي كتب الفقه تفصيل أحكام العبادات في الإسلام وما يرد منها ويبطل عند إحداث زيادة أو نقص عما ثبت عن المشرع الحكيم.

ب- وأما المعاملات: كالعقود والفسوخ، فما كان منافيًا للشرع بالكلية فهو باطل مردود، دليل ذلك ما حدث في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد جاءه سائل يريد أن يغير حد الزنا المعهود إلى فداء من المال والمتاع، فرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحال وأبطل ما جاء به.

روى البخاري ومسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءه سائل فقال: إن ابني كان عسيفًا على فلان فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اَلْمِائَةُ الشَّاةِ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى اِبْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيْبُ عَامٍ» .

وكذلك كل عقد نهى عنه الشرع، أو أخل المتعاقدين بركن من أركانه أو شرط من شروطه؛ فهو عقد باطل ومردود، وتفصيل ذلك في كتب الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت