فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 382

صلابة وقوة عندما يتلو آيات ربه عزّ وجلّ، ويقرأ أحاديث نبيه صلى الله عليه وسلم؛ فيجد فيها تحقير شأن الدنيا والتحذير من غرورها وخداعها؛ قال الله تعالى {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى:16 - 17] . وقال سبحانه: {قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى} [النساء:77] وقال عزّ وجلّ: {فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [لقمان:33] وقال: {وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ} [الرعد:26] . وروى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بالسوق والناس كنفيه، فمرَّ بجدي أسك ميت، فتناوله، فأخذ بأذنه، فقال: أيكم يحب هذا له بدرهم، فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: أتحبون أنه لكم؟ قالوا: والله لو كان حيًا لما رغبنا فيه لأنه أسك، فكيف وهو ميتٌ؟ فقال: والله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم» . وروى مسلم أيضًا عن المستورد الفهري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بما يرجع» . [أسك: مقطوع الأذنين من أصلهما] .

5 -الذم الوارد للدنيا ليس للزمان ولا للمكان: وهذا الذم الوارد في القرآن الكريم والسنة النبوية للدنيا، لا يرجع إلى زمانها الذي هو الليل والنهار المتعاقبان إلى يوم القيامة؛ فإن الله جعلهما خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا.

ولا يرجع الذم للدنيا إلى مكانها الذي هو الأرض التي جعلها الله مهادًا ومسكنًا، ولا إلى ما أنبته فيها من الزرع والشجر ولا إلى ما بث فيها من المخلوقات، فإن ذلك كله من نعم الله على عباده، ولهم في هذه النعم المنافع والفوائد، والاستدلال بها على قدرة الله عزّ وجلّ ووجوده.

بل الذم الوارد يرجع إلى أفعال الناس الواقعة في هذه الحياة الدنيا، لأن غالبها مخالف لما جاء به الرسل، ومضر لا تنفع عاقبته، قال الله تعالى: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت