ومع هذا فإن كثيرًا من الناس يغفلون عن هذه النعم العظيمة، ويتناسَون ما هم فيه من سلامة وصحة وعافية، ويهملون النظر والتأمل في أنفسهم، ومن ثَمَّ يقصرون في شكر خالقهم.
3 -أنواع الشكر: إن شكر الله تعالى على ما أعطى وأنعم يزيد في النعم ويجعلها دائمة مستمرة، قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] ، ولا يكفي أن يكون الإنسان شاكرًا بلسانه، بل لا بد مع القول من العمل، والشكر المطلوب واجب ومندوب:
أ- فالشكر الواجب: هو أن يأتي بجميع الواجبات، وأن يترك جميع المحرمات، وهو كاف في شكر نعمة الصحة وسلامة الأعضاء وغيرها من النعم.
ويدل على ذلك ما رواه أبو داود، عن أبي الأسود الديلي، قال: كنا عند أبي ذر، فقال: يصبح على كل سلامي من أحدكم في كل يوم صدقة: فله بكل صلاة صدقة، وصيام صدقة، وحج صدقة، وتسبيح صدقة، وتكبير صدقة ... .
وروى البخاري ومسلم، عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ» .
وهذا يدل على أن العبد يكفيه ليكون شاكرا أن لا يفعل شيئا من الشر، وإنما يكون مجتنبا للشر إذا قام بالفرائض، واجتنب المحارم، فإن أعظم الشر: ترك الفرائض، ولذلك قال بعض السلف: الشكر ترك المعاصي. وقال بعضهم: الشكر أن لا يستعان بشيء من النعم على معصيته.
ب- والشكر المستحب: هو أن يعمل العبد بعد أداء الفرائض واجتناب المحارم بنوافل الطاعات، وهذه درجة السابقين المقربين في شكر الخالق عزّ وجلّ، وهي التي تُرشد إليها أكثر الأحاديث الواردة في الحث على الأعمال وأنواع القربات، وهي حال النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد كان يجتهد في الصلاة ويقوم حتى تتفطر قدماه، فإذا قيل: لِمَ تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: «أَفَلَا أَكُوْنُ عَبْدًا شَكُوْرًا؟»