استشهاده: «إِنَّ النُّعْمَانَ ظَنَّ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا، فَوَجَدَهُ عِنْدَ ظَنِّهِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَطَأُ فِيْ خُضْرِهَا مَا بِهِ عَرَجٌ» .
"أرأيت": الهمزة للاستفهام، ورأى مأخوذة من الرأي، والمراد: أخبرني وأفتني.
"المكتوبات": المفروضات، وهي الصلوات الخمس.
"رمضان": شهر رمضان.
"أحللت الحلال": اعتقدت حِلَّه، وفعلت الواجب منه، أما ما ليس بواجب، فلا حرج في عدم فعله. والحلال: هو المأذون في فعله شرعًا.
"حرّمت الحرام": اجتنبته معتقدا حرمته، والحرام: كل ما منع الشرع من فعله على سبيل الحتم.
"أأدخل الجنة؟": مع السابقين، من غير سبق عذاب.
لقد أرسل الله تعالى رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - رحمة للناس، ينقذهم من الضلال الذي يسوق إلى النار، ويسلك بهم طريق الهداية الموصلة إلى الجنة، وطريق الجنة طريق واضحة سهلة، حدّ الله تعالى لها حدودا، وفرض فيها سلوكا، من وقف عندها والتزمها قادته إلى الغاية، ومن تعدّاها وخالفها ساقته إلى الهاوية، على أن ما حدّه الله تعالى وفرضه هو ضمن طاقة الإنسان وفي استطاعته، لأن الله تعالى يريد اليسر بعباده ولا يريد بهم العسر، وهذا ما يبدو لنا واضحا جليًّا في هديه - صلى الله عليه وسلم - في حديث الباب وأمثاله من أحاديث وردت بهذا المعنى.
يحدثنا جابر - رضي الله عنه - عن ذلك المؤمن المتلهّف إلى جنة عرضها السماوات والأرض أُعِدَّت للمتقين، إذ جاء يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن طريقها، ويستفتيه عن عمل يدخله فسيح رحابها، فيدله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بغيته، وتتحقق لها أمنيته.