فهرس الكتاب
حينئذ إيثار لأهون الضررين، إذ الصبر على ولاية العبد الذي لا تجوز ولايته أهون من إثارة الفتن.
ثانيا: أن يكون الكلام من باب ضرب المثل بغير الواقع على طريق التقدير والفرض، وإلا، فالعبد لا تصح ولايته، ونظيره حديث: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ، بَنَى اللهُ تَعَالَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» فإن مفحص قطاة لا يكون مسجدا.
6 -لزوم التمسك بالسنة النبوية وسنة الخلفاء الراشدين: والسنة هي الطريق المسلوك، فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال. وقد قرن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُنَّة الخلفاء الراشدين بسنته، لعلمه أن طريقتهم التي يستخرجونها من الكتاب والسنة مأمونة من الخطأ. وقد أجمع المسلمون على إطلاق لقب الخلفاء الراشدين المهديين على الخلفاء الأربعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، رضي الله عنهم أجمعين.
ولا شك في أن التمسك بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - الأعظم، وسنة خلفائه الأربعة من بعده الفوز والنجاة، وخاصة عند كثرة الاختلاف والافتراق.
7 -التحذير من البدع: وقد ورد مثل هذا التحذير في الحديث الخاص: «مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» وعرفنا في شرحه أن هذا أصل عظيم في الدين، فكل من أحدث شيئا ونسبه إلى الدين، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه، فهو محدث مذموم، وبدعة ضالة، والدين بريء منه.
وللبدعة معنيان: شرعي ولغوي، فالبدعة في الشرع: ما أحدث على خلاف أمر الشارع ودليله الخاص والعام. وفيه ورد التحذير في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الجامع: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ... »
أما البدعة في اللغة: فهي ما كان مخترعا على غير مثال سابق، وبهذا المعنى نفسر ما ورد من استحسان بعض البدع على لسان عدد من الصحابة - رضي الله عنهم -