فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 382

1 -المضارة في البيع، ويتناول صورا عدة، منها:

أ- بيع المضطر: وهو أن يكون الرجل محتاجا لسلعة ولا يجد ثمنها، فيأخذها من بائعها بزيادة فاحشة عن ثمنها المعتاد، كأن يشتريها بعشرة وهي تساوي خمسة.

وقد ورد النهي عن ذلك. أخرج أبو داود من حديث علي - رضي الله عنه - أنه خطب الناس فقال: سيأتي على الناس زمان عضوض، يَعَضُّ الموسرُ على ما في يديه، ولم يُؤمر بذلك، قال الله تعالى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237] ويبايعُ المضطرون، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع المضطر. عضوض: فيه عسف وظلم. زاد الإسماعيلي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرٌ تَعُوْدُ بِهِ عَلَى أَخِيْكَ، وَإِلَّا فَلَا تَزِيْدَنَّهُ هَلَاكًا إِلَى هَلَاكِهِ» أي المناسب هنا أن يعطيه حاجته تبرعا، لا أن يزيد عسره عسرا. قال عبد الله بن معقل: بيع الضرورة رِبًا. وقال حرب: سئل أحمد عن بيع المضطر، فكرهه.

ب- بيع ما اشتراه إلى أجل بأقل من ثمنه نقدا. وذلك بأن يكون محتاجا إلى نقد، فلم يجد من يقرضه، فاشترى سلعة بثمن في ذمته إلى أجل، ومقصوده أن يبيعها ليأخذ ثمنها.

فإن باعها لغير بائعها الأول قال أحمد: أخشى أن يكون مضطرا.

وإن باعها لبائعها الأول: فقد ذهب الجمهور إلى تحريم ذلك البيع وبطلانه، واعتبروه ذريعة لأخذ الربا، وهو قول مالك وأحمد وأبي حنيفة - رحمهم الله تعالى -. واحتجوا له أيضا بما رواه الدارقطني: أن امرأة قالت لعائشة - رضي الله عنها: إني بعت من زيد بن أرقم خادما بثمانمائة درهم إلى العطاء، فاحتاج إلى ثمنه، فاشتريته منه قبل محل الأجل بستمائة. فقالت عائشة - رضي الله عنها: بئس ما شريت واشتريت، أبلغي زيد بن أرقم أن الله تعالى أبطل جهاده وحجّه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لم يتب، فأتاها زيد معتذرا، فَتَلَتْ قوله تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} [البقرة: 275] أي له ماله الذي دفعه. قالوا: وقولها ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت