فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 382

العيوب ونحوها، وخلط الجيد بالرديء. وما أحسن قول أبي العتاهية:

ليس دينا إلا بدين وليس الدين إلا مكارم الأخلاق

إنما المكر والخديعةُ في النار هما من من خصال أهل النفاق.

ويجوز المكر بمن يحلّ أذاه، وهو الحربي، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «اَلْحَرْبُ خُدْعَةٌ»

أ- تعريفه: البغض هو النفرة من الشيء لمعنى فيه مستقبح، ويرادفه الكراهة. وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين عن التباغض بينهم في غير الله تعالى، بل على أهواء النفوس، فإن المسلمين إخوة متحابون، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] .وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوْا، وَلَا تُؤْمِنُوْا حَتَّى تَحَابُّوْا ... » .

ب- حكمه: يكون التباغض بين اثنين؛ إما من جانبهما أو من جانب أحدهما، وهو لغير الله حرام، وله واجب أو مندوب، قال الله تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء} [الممتحنة: 1] . وقال - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحَبَّ للهِ، وَأَبْغَضَ للهِ، وَأَعْطَى للهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيْمَانُ» .

والواجب على المؤمن أن ينصح لنفسه، وأن يحذر البغض لمجرد الهوى أو الألفة أو العادة، فإن هذا يقدح في أن يكون هذا البغض لله، ويجعله من البغض المحرم.

جـ- تحريم ما يوقع العداوة والبغضاء: حرم الله على المؤمنين ما يوقع بينهم العداوة والبغضاء، فحرم الخمر والميسر، قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} [المائدة:91] . وحرم الله المشي بالنميمة لما فيها من إيقاع العداوة والبغضاء ورخص في الكذب في الإصلاح بين الناس ورغب في الإصلاح ونبذ الفرقة، فقال تعالى: {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء:95] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت