وزجرها دليل سماعها هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ووافق الشافعي - رحمه الله تعالى - الأئمة الثلاثة في قولهم، إن كان في العقد ما يدل على قصد الاحتيال للوصول إلى الربا، أما إذا جرى العقد مجردا عن ذلك، فإنه صحيح، لأنه بيع تام الأركان، ولا يتهم الناس في تصرفاتهم، والله تعالى يحاسبهم على نياتهم.
جـ- الغبن الفاحش. إذا كان المشتري لا يحسن المماكسة (المفاصلة) فاشترى بغبن كثير، لم يجز للبائع ذلك. ومذهب مالك وأحمد - رحمهما الله تعالى - أنه يثبت له خيار الفسخ. روى البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر - رضي الله عنهما: أن رجلا ذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يخدع في البيوع، فقال: «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ» . رجلا: هو حبان بن منقذ - رضي الله عنه -. بايعت: بعت واشتريت. قال أحمد: الخلابة الخداع، وهو أن يغتبنه فيما لا يتغابن الناس في مثله، يبيعه ما يساوي درهما بخمسة, وقال المالكية: إذا بلغ الغبن ثلث القيمة فله خيار الفسخ.
2 -الوصية: والإضرار بالوصية على حالين:
أ- أن يخص بعض الورثة بزيادة على فرضه الذي فرضه الله له، فيتضرر بقية الورثة بتخصيصه. ولذا منع الشرع من ذلك إذا لم يرض باقي الورثة. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِيْ حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» .
ب- أين يوصى لأجنبي لينقص حقوق الورثة، ولذا منع الشرع من ذلك فيما زاد عن الثلث، سواء قصد المضارة أم لا، إلا إذا أجاز الورثة. قال - صلى الله عليه وسلم: «اَلثُّلُثُ؟! وَالثُّلُثُ كَثِيْرٌ» [متفق عليه] .
وأجازها في حدود الثلث ليتدارك المكلف بعض ما فاته من الخيرات في حياته، وما قصر فيه عن وجوه الإنفاق. وهذا إذا لم يقصد الوصي بذلك إدخال الضرر على الورثة، وإلا فإنه يأثم بوصيته عند الله عزّ وجلّ. قال تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ} [النساء: 12] ، وربما كان إضراره بالوصية سببا