فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 382

حيث أخبره بما في نفسه قبل أن يتكلم به، فقال له: «جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ؟» .

وأورد أبو نعيم في الحلية عن وابصة - رضي الله عنه - قال: أَتَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أُرِيْدُ أَنْ لَا أَدَعَ شَيْئًا مِنَ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَجَعْلَتُ أَتَخَطَّى، فَقَالُوْا: إِلَيْكَ يَا وَابِصَةَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ: دَعُوْنِيْ أَدْنُوْ مِنْهُ، فَإِنَّهُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ أَنْ أَدْنُوْ مِنْهُ. فَقَالَ: «اُدْنُوْ يَا وَابِصَةُ» ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتِيْ رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: «يَا وَابِصَةُ، أُخْبِرُكَ عَمَّ جِئْتَ تَسْأَلُنِيْ؟» ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِيْ يَا رَسُوْلَ اللهِ، قَالَ: «جِئْتَ تَسْأَلُنِيْ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهَا فِيْ صَدْرِيْ وَيَقُوْلُ: «يَا وَابِصَةُ، اِسْتَفْتِ قَلْبَكَ، اِسْتَفْتِ نَفْسَكَ، اَلْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَاطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِيْ الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ» .

6 -إنزال الناس منازلهم: لقد أحال النبي - صلى الله عليه وسلم - وابصة على إدراكه القلبي، وعلم أنه يدرك ذلك من نفسه، إذ لا يدرك إلا من كان متين الفهم قوي الذكاء نيِّر القلب، أما غليظ الطبع الضعيف الإدراك فلا يجاب بذلك، لأنه لا يتحصل منه على شيء، وإنما يجاب بالتفصيل عما يحتاج إليه من الأوامر والنواهي الشرعية. وهذا من جميل تربيته - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه، فقد كان يخاطبهم على قدر عقولهم، ويأمر بأن ينزل الناس منازلهم.

7 -أحسن الأخلاق: إن أخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي أحسن الأخلاق وأشرفها وأجملها؛ لأنها تمثل أخلاق الشريعة، وتجسد التأدب بآداب الله التي أدب بها عباده في كتابه العزيز، ولذلك مدح الله رسوله الكريم بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] . وقالت عائشة - رضي الله عنها: «كَانَ خُلُقُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ، يتأدب بآدابه، فيعمل بأوامره ويجتنب نواهيه، فصار العمل بالقرآن له خلق كالجبلة والطبيعة لا يفارقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت