فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 382

هـ- عدم لزوم المشي لمن نذر أن يحج ماشيا. روى البخاري ومسلم، عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رَأَى شَيْخًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ، قَالَ: «مَا بَالُ هَذَا؟» قَالُوْا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ عَنْ تَعْذِيْبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ» وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ.

وفي الصحيحين أيضا من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِيْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ، وَأَمَرَتْنِيْ أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لِتَمْشِ وَلِتَرْكَبْ»

وقد اختلف العلماء فيما يلزم من نذر ذلك:

-ففي رواية عن أحمد - رحمه الله تعالى: لا يلزمه المشي، وله الركوب بكل حال، ولا شيء عليه، وفي رواية عنه: يصوم ثلاثة أيام، وفي رواية: يلزمه كفارة يمين.

-وقال مالك - رحمه الله تعالى: لا يجزيه الركوب، فإن ركب وجب عليه فضاء حجه، فيركب ما مشى، ويمشي ما ركب، وإن كان ما ركبه أكثر لزمه هديٌ مع القضاء.

-والمشهور: أنه يلزمه المشي إن أطاقه، فإن عجز عنه ركب ولا شيء عليه، وهو مذهب الشافعي - رحمه الله تعالى -. وقيل: بل عليه مع ذلك كفارة يمين.

قد يتجلى قصد الضرر في نوعين من التصرفات:

-تصرفات ليس للمكلف فيها غرض سوى إلحاق الضرر بغيره، وهذا النوع لا ريب في قبحه وتحريمه.

-تصرفات يكون للمكلف منها غرض صحيح مشروع، ولكن يرافق غرضه أو يترتب عليه إلحاق ضرر بغيره.

لقد ورد الشرع في النهي عن كثير من التصرفات التي لا يقصد منها غالبا إلا إلحاق الضرر، منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت