أُصبعيه - ما لم يعقَّ والديه». يعق من العقوق، وهو عدم الإحسان إلى الوالدين كما أمر الله عزّ وجلّ ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
يجوز للمسلم أن يترك النوافل والتطوعات مطلقا، وأن يفعل المباحات أو المكروهات أيضا، وهو لا يؤاخذ على شيء من ذلك، طالما أنه يأتي بالواجبات ويجتنب المحرمات.
وهذا إذا كان الترك فرديا، أما إذا كان الترك جماعيا، كما إذا تواطأ أهل قرية، أو حيّ كبير في مدينة، على ترك سنة من السنن كليا، فقد ذكر الفقهاء أنهم يقاتلون على تركها حتى يعودوا، وهم مؤاخذون على هذا الترك، لأنه يشعر بإعراضهم عن هذه السنة وعدم رغبتهم فيها.
وكذلك الترك الفردي: لا يؤاخذ عنه إذا لم يكن ناجما عن استخفاف بالسنة أو عدم اعتقاد بفضلها وشرعيتها، وإلا كان كفرا ومروقا من الدين، وردّة يستتاب عليها، ويجبر على أداء النوافل عند ذلك. هذا، على أن تركها كسلا باستمرار، مع اعتقاد مشروعيتها، إسقاط للمروءة، ونوع فسوق تردّ به الشهادة، لأنه يدل على تهاون في الدين وشعائره، إلى جانب ما يُضَيِّع المسلم على نفسه في تركها من عظيم الأجر والثواب، لا سيما وأنها شرعت لجبر نقص الفرائض وما يكون فيها من خلل.
والمسلم الذي يرجو النجاة، وتطمح نفسه إلى رفيع الدرجات عند الله عزّ وجلّ، لا يترك نافلة ولا يقرب مكروهًا، ولا يفرق فيما يطلب منه بين واجب أو مفروض أو مندوب، كما لا يفرق فيما نهي عنه بين محرم أو مكروه.
وهكذا كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامة يفعلون، لا يفرقون فيما أُمِروا به أو نُهُوا عنه، بل يلتزمون قول الله عزّ وجلّ: {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] . رغبةً في الثواب، وطمعًا في الرحمة والرضوان، وإشفاقًا من المعصية والحرمان.
وكذلك كان التابعون ومن بعدهم من السلف الصالح والأئمة، وإنما فرّق الفقهاء