فهرس الكتاب
فلا يلزمه شيء حتى يقوم الدليل على شغلها بحق غيره، والنكول لا يصلح دليلا على ذلك، لأنه - كما يحصل أن يكون تحرزا عن اليمين الكاذبة - يحتمل أن يكون تورعا عن اليمين الصادقة، ولا قضاء مع وجود الاحتمال.
7 -متى يحلف المدعى عليه: قال الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد - رحمهم الله الله تعالى: يحلف كل مدعى عليه إذا توجهت عليه اليمين، ولا يفرق بين مدعى عليه وآخر. وحجتهم في هذا: عموم الأحاديث الواردة في تحليف المدعى عليه.
وقال مالك - رحمه الله تعالى: لا يحلف المدعى عليه إلا إذا ثبت بينه وبين المدعي مخالطة بمعاملة ومداينة ونحو ذلك، أو كان المدعى عليه ممن يحتمل أن يتهم بمثل ما ادعاه المدعي. وحجته في هذا: النظر إلى المصلحة، حتى لا يتخذ الناس الدعاوى ذريعة إلى إيذاء بعضهم بعضا، بجرّهم إلى القضاء دون مبرر، وحتى لا يتطاول السفهاء على ذوي الفضل والشرف، ليبتذلوهم بمثولهم أمام القضاء وتحليفهم، أو يسلبوا أموالهم دون حق.
8 -بم تكون اليمين؟ إذا توجهت اليمين على أحد من المتخاصمين حلفه القاضي بالله تعال، ولا يجوز أن يحلفه بغير ذلك، سواء كان الحالف مسلما أم غير مسلم. روى البخاري ومسلم وغيرهما: عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوْا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوِ لْيَصْمُتْ» .
وللقاضي أن يغلظ اليمين بذكر أوصاف الله عزّ وجلّ، كأن يقول: قل: والله الذي لا إله هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، وغير ذلك من الأوصاف التي تجعل اليمين أعظم في نفس الحالف، وتكفّه عن الحلف إن كان يعلم من نفسه الكذب. ومن هذا: إحضار المصحف وتحليفه عليه إن كان الحالف مسلما، مع مراعاة شروط مس القرآن وحمله وآدابه، وأن يحلف بالله تعالى الذي أنزل التوراة على موسى إن كان يهوديا، وبالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى إن كان نصرانيا،