وذلك لأن الرضا بالخطيئة يفوت به إنكار القلب، وقد علمنا أنه فرض عين، وترك فرض العين من الكبائر.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: « ... كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا كَمَنْ غَابَ عَنْهَا ... » أي من حيث عدم الإثم، وذلك إذا كان عاجزا عن الإنكار باليد أو اللسان، كما علمت.
1 -فرض كفاية: إذا رأى المنكر أو علمه أكثر من واحد من المسلمين وجب إنكاره وتغييره على مجموعهم، فإذا قام به بعضهم، ولو واحدًا، كفى وسقط الطلب عن الباقين، وإذا لم يقم به أحد، أثم كل من كان يتمكن منه بلا عذر ولا خوف. ودل على الوجوب على الكفاية قوله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [آل عمران: 104] ، والأمة: الجماعة، وهي بعض المسلمين.
2 -فرض عين: وإذا رأى المنكر أو علمه واحد، وهو قادر على إنكاره أو تغييره، فقد تعيّن عليه ذلك. وكذلك إذا رآه أو علمه جماعة، وكان لا يتمكن من إنكاره إلا واحد منهم فإنه يتعين عليه، فإن لم يقم به أثم. دل على هذا عموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا» أي ولم يره غيره، ومثل الرؤية العلم أو التمكن.
4 -عاقبة ترك إزالة المنكر مع القدرة عليها: إذا ترك النهي عن المنكر استشرى الشر في الأرض، وشاعت المعصية والفجور، وكثر أهل الفساد، وتسلطوا على الأخيار وقهروهم، وعجز هؤلاء عن ردعهم بعد أن كانوا قادرين عليهم، فتطمس معالم الفضيلة، وتعم الرذيلة، وعندها يستحق الجميع غضب الله تعالى وإذلاله وانتقامه. قال الله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ. كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78 - 79] . والأحاديث في هذا كثيرة منها: