فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 382

نمل قد أُحرقت، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِيْ لِبَشَرٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» .

ولذلك كره أكثر العلماء التحريق، حتى للهوامّ. قال إبراهيم النخعي: تحريق العقرب بالنار مُثلة. ونهتْ أم الدرداء عن تحريق البرغوث بالنار. وقال أحمد: لا يُشْوى السمك في النار وهو حيٌّ. وقال: الجراد أهون، لأنه لا دَمَ له.

4 -النهي عن صبر البهائم: وهو أن تُحبس البهيمة ثم تضرب بالنبل ونحوه حتى تموت. ففي البخاري ومسلم عن أنس - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تُصْبَر البهائم. وفي البخاري ومسلم أيضا عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه مرّ بقوم نصبوا دجاجة يرمونها، فقال ابن عمر: مَن فعل هذا؟ إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن من فعل هذا.

5 -النهي عن اتخاذ شيء فيه الروح غرضًا: والغرضُ هو الذي يُرمى فيه بالسهام. أي يتخذونها هدفًا، وفي مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الرمية، أي أن ترمى الدابة، ثم تؤكل، ولكن تذبح، ثم يرموا إن شاؤوا.

6 -الإحسان في ذبح البهائم: وفي الإسلام آداب يلتزم بها المسلم عند الذبح، وهي بمجموعها تجسيد عملي للإحسان والرفق، فمن ذلك أن يحدَّ الشفرة، ليكون الذبح بآلة حادة تريح الذبيحة بتعجيل زهوق روحها. روى الإمام أحمد وابن ماجه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحدّ الشفار، وأن توارى عن البهائم، وقال: «إِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجْهِزْ» .

ومن الآداب: الرفق بالذبيحة، فتساق إلى الذبح سوقًا رفيقًا. ففي سنن ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري قال: مَرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجل وهو يجرّ شاة بأذنها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «دَعْ أُذُنَهَا، وَخُذْ بِسَالِفَتِهَا» . والسالفة: مقدمة العنق. وقال الإمام أحمد: تقاد إلى الذبح قودا رفيقا، وتوارى السكين عنها، ولا يُظهرْ السكين إلا عند الذبح.

ومن الإحسان في الذبح: فري الأوداج. ففي سنن أبي داود عن ابن عباس - رضي الله عنهما -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت