فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 382

والثواب، لحديث: «اَلْإِيْمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُوْنَ شُعْبَةً: أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيْقِ» .

قيل: وتسن كلمة التوحيد عند إزالة الأذى، ليجمع بين أعلى شعب الإيمان وأدناها.

ولو التزم كل مسلم بهذا الإرشاد النبوي، فلم يَرْمِ القمامة والأوساخ في غير مكانها المخصص، وأزال من طريق المسلمين ما يؤذيهم، لأصبحت البلاد الإسلامية أنظف بقاع الأرض وأجملها على الإطلاق.

5 -صلاة الضحى تجزئ في شكر سلامة الأعضاء: روى مسلم من رواية أبي الأسود الدؤلي، عن أبي ذر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيْحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيْدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيْلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيْرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوْفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى يَرْكَعُهُمَا» .

وأقلُّ صلاة الضحى ركعتان، وأكثرها ثمان، ويسن أن يسلم من كل ركعتين، ووقتها يبتدئ بارتفاع الشمس قدر رمح، وينتهي حين الزوال.

وخصت بهذا الفضل، لأنها لم تشرع جابرة لنقص غيرها، بخلاف سائر الرواتب، فإنها جابرة لنقص متبوعها من الصلوات المفروضة، فلم يتمحض فيها القيام بشكر تلك النعم الباهرة، والضحى تمحضت بالقيام بذلك. وإذا كان طلب الشكر يتكرر بطلوع الشمس في كل يوم، فإن أفضل العبادات التي تجعل المسلم متيقظا شاكرا بعد طلوعها هي صلاة الضحى. ولكن الحافظ العراقي يرى أن هذا الاختصاص بصلاة الضحى لخصوصية فيها وسرّ لا يعلمه إلا الله تعالى.

6 -حمد الله تعالى على نعمه شكر: روى أبو داود والنسائي، عن رسول الله - صلى الله عليه سلم - قال: «مَنْ قَالَ حِيْنَ يُصْبِحُ: اَللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِيْ مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيْكَ لَكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ، فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَمَنْ قَالَ حِيْنَ يُمْسِيْ، فَقَدْ أدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ» .

وروى ابن ماجه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله: «مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَقَالَ: اَلْحَمْدُ للهِ، إِلَّا كَانَ الَّذِيْ أَعْطَى أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذَ» ، وأخذ بعض العلماء من هذا الحديث أن الحمد أفضل من النعم؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت