فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 382

مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّهُ"رواه البخاري. وأما أبواب الخير وأسبابه الموصلة إليه فهي:"

أ- الصوم جُنَّة: والمراد به هنا صيام النفل لا صيام رمضان، لأنه تقدم، وهو وقاية من النار في الآخرة؛ لأن المسلم يمتنع فيه عن الشهوات امتثالًا لأمر الله، وهذا يعوده التزام الحدود، ويقربه من التقوى التي هي فعل ما أمر الله به، وترك ما نهى الله عنه، كما أن هذا الامتناع يُضْعِف تحكّم القوى الشهوانية في الإنسان، فلا تسيطر عليه، ويصبح بالصوم تقيًا نقيًا طاهرًا من الذنوب.

ب- الصدقة تطفئ الخطيئة: والمراد بالصدقة هنا غير الزكاة، لتقدم ذكرها، والخطيئة التي تطفئها وتمحو أثرها إنما هي الصغائر المتعلقة بحق الله تعالى، لأن الكبائر لا يمحوها إلا التوبة، والخطايا المتعلقة بحق الآدمي لا يمحوها إلا رضا صاحبها. وخصت الصدقة بهذا لتعدي نفعها؛ وقد روى الترمذي وابن حبان في صحيحه عن أنس - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَتَدْفَعُ مِيْتَةَ السُّوْءِ» . وبإطفاء الخطايا يعظم الأمل، ويستنير القلب، وتصفو الأعمال، فتكون الصدقة بذلك بابا عظيما لغيرها من الأعمال الصالحة.

جـ- صلاة الليل: وهي صلاة التطوع في الليل بعد النوم، ولا مفهوم لذكر الرجل في الحديث؛ لأن المقصود به جنس المكلف، وقد تضافرت الآيات والأحاديث في بيان الفضل العظيم لصلاة الليل، ولذلك استشهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالآية: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ... } [السجدة: 16] ، وفيها فضل صلاة الليل والإنفاق تأكيدا لقوله الكريم، واستدلالا عليه بقول الرب الرحيم. قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ. كَانُوا قَلِيلا مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ. وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 15 - 18] . وروى مسلم في صحيحه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَكْتُوْبَةِ قِيَامُ اللَّيْلِ» رواه مسلم. وفي سنن الترمذي من حديث بلاب - رضي الله عنه -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت