فهرس الكتاب
أنت ومن سلك سبيلك من أهلك وعيالك وذوي قرباك. قال الله تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد: 11] . المعنى: لله تعالى ملائكة يتعاقبون على العبد، ويحفون به من كل جانب، بأمر من الله عزّ وجلّ وإذن منه، ليحموه مما يُسِيئه. وقال تعالى في حفظ الذرية: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [الكهف: 82] .
وإن أنت حفظت الله تعالى في دنياك، حفظك في آخرتك، فوقاك من النار، وأعدّ لك جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] . تناديك الملائكة مرحبة ومكرمة: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ. مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ. ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ. لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق: 32 - 35] . وفاءً بما بَشَّرَك به الله تعالى إذ قال: {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 112] .
ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُعَلِّم أصحابه أن يطلبوا من الله تعالى أن يحفظهم. ففي الصحيحين: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر البراء بن عازب - رضي الله عنه - أن يقول عند نومه: «رَبِّ، إِنْ قَبَضْتَ نَفْسِيْ فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِيْنَ» . وفي صحيح ابن حبان، من حديث عمر - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علّمه أن يقول: «اَللَّهُمَّ اْحَفَظْنِيْ بِالْإِسْلَامِ قَائِمًا، وَاحْفَظْنِيْ بِالْإِسْلَامِ قَاعِدًا، وَاحْفَظْنِيْ بِالْإِسْلَامِ رَاقِدًا، وَلَا تُطِعْ فِيَّ عَدُوًّا وَلَا حَاسِدًا» أي لا تستجب دعاءهما عليّ، ورغبتهما في مساءتي. راقدا: نائما.
4 -نصرة الله تعالى وتأييده: من حفظ الله تعالى كان معه، يعينه وينصره، ويحميه ويؤيده، ويوفقه ويسدده، كلما حلك الظلام أو ضاقت به الأحوال: «اِحْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ» تجده معك حارسًا وحاميًا، وعضدًا وسندًا: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128] .