فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 382

وروى الإمام أحمد: «مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ فَلَمْ يَنْصُرْهُ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَنْصُرَهُ، أَذَلَّهُ اللهُ عَلَى رُؤُوْسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .

وروى البزار: «من نصر أخاه بالغيب وهو يستطيع نصره؛ نصره الله في الدنيا والآخرة» .

والخذلان المحرم يكون دنيويًا؛ كان يقدر على نصرة مظلوم ودفع ظالمه فلا يفعل. ودينيًا؛ كأن يقدر على نصحه عن غيّه بنحو وعظ فلا يفعل.

جـ- تحريم الكذب عليه أو تكذيبه: ومن حق المسلم على المسلم أن يصدق معه إذا حدثه، وأن يصدقه إذا سمع حديثه، ومما يخل بالأمانة الإسلامية أن يخبره خلاف الواقع، أو يحدثه بما يتنافى مع الحقيقة، ولا سيما إذا ظهرت على من يتحدث إليه أمارات الثقة والتصديق، وفي مسند الإمام أحمد عن النواس بن سمعان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثًا هو لك مصدق وأنت به كاذب» .

والكذب لغير مصلحة تألّف وصيانة نفس أو مال غشّ وخيانة. روى الترمذي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَذَبَ الْعَبْدُ كَذْبَةً تَبَاعَدَ الْمَلَكُ عَنْهُ مِيْلًا مِنْ نَتْنِ مَا جَاءَ بِهِ» .

د- تحريم تحقيره: يحرم على المسلم أن يستصغر شأن أخيه المسلم وأن يضع من قدره؛ لأن الله تعالى لما خلقه لم يحقره، بل كرمه ورفعه وخاطبه وكلفه، فاحتقاره تجاوز لحد الربوبية في الكبرياء، وهو ذنب عظيم.

ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم» . والاحتقار ناشئ من الكبر، لما رواه مسلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اَلْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْصُ النَّاسِ» . وفي رواية الإمام أحمد في المسند: «اَلْكِبْرُ سَفَهُ الْحَقِّ وَازْدِرَاءُ النَّاسِ» . وفي رواية: «لَا يَعُدُّ النَّاسَ، فَلَا يَرَاهُمْ شَيْئًا» . وذلك لأن المتكبر ينظر لنفسه بعين الكمال ولغيره بعين النقص فيحتقرهم ويزدريهم.

والكبر من أعظم خصال الشر؛ لأنه يدخل صاحبه النار ويبعده عن الجنة، ففي صحيح مسلم: «لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت