فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 382

ب- وقد يكون الإكراه غير ملجىءٍ: بمعنى أن المكره يستطيع أن يمتنع عن فعل ما أكره عليه، فإذا كان المكره على هذه الحال فإن فعله يتعلق به التكليف.

وذلك: كمن أكره بضرب غيره حتى فعل، فإن كان يمكنه أن لا يفعل، فهو مختار لفعله، لكن ليس غرضه نفس الفعل، بل دفع الضرر عنه، فهو مختار من وجه، وغير مختار من وجه آخر، ولهذا اختلف فيه: هل هو مكلف أم لا؟

أولا: الإكراه في الأفعال:

1 -الإكراه على القتل أو الزنا: القتل بغير حق والزنا من الكبائر المتفق على تحريمها في جميع ما نزل على الأنبياء والمرسلين من شرائع، ولذا لا يباحان في حال من الأحوال حتى في حال الإكراه. بمعنى: أن المكره عليهما لو أبى فعلهما فقتل، كان مأجورا، ولكن قد تختلف الآثار المترتبة على فعل شيء منهما حسب درجة الإكره، وإليك بيان ذلك:

-الإكراه على الزنا: ذهب عامة العلماء: إلى أن المرأة إذا أكرهت على الزنا، لا حد عليها، فإن كان الإكراه ملجئًا لا تأثم، وإن كان غير ملجئ كانت آثمة.

واحتجوا على ذلك بحديث الباب، وربما رواه الأثرم: «أن امرأة استكرهت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدرأ عنها» .

وأتي عمر رضي الله عنه بإماء - أي نساء مملوكات - استكرههن غلمان - عبيد - فضرب الغلمان ولم يضرب الإماء. ولأن الإكراه شبهة، والشبهة تسقط الحد.

وحكم الرجل كالمرأة عند أكثر أهل العلم، وهو القول الأصح. وقال أكثر الحنابلة، ومحمد بن الحسن من الحنفية، عليه الحد، لأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار، والإكراه ينافيه، فإذا وجد الانتشار انتفى الإكراه، فيلزم الحد.

وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى: إن كان الإكراه من السلطان، فلا حد عليه، وإن كان من غيره، فعليه الحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت