وفي هذا يقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] . أي لا ينبغي أن يخرج المسلمون جميعا للجهاد، بل ينبغي أن تنصرف منهم جماعة تبحث عن العلم، وتسأل عنه، وتتفقه في دين الله تعالى، لتكون معلمة وموجهة للأمة عندما تعود من الجهاد.
وفي هذا يقول - صلى الله عليه وسلم: «أَلَا فَلْيُعَلِّمْ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ» [متفق عليه] .
وسئل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن سبب نيله العلم الواسع، فقال: إنني أعطيت لسانا سؤولا، وقلبا عقولا.
مندوب: بمعنى أنه يستحب للمسلم أن يسأل عنه، وذلك مثل السؤال عن أعمال البِرِّ والقربات الزائدة عن الفرائض، ومثل السؤال للتأكد من صحة ما يقوم به المكلف من واجبات، وما يبتعد عنه من المنهيات.
ب- سؤال منهي عنه، وهو على درجات أيضًا:
حرام: أي يأثم المكلف به، ومن ذلك:
-السؤال عما أخفاه الله تعالى عن عباده ولم يُطلعهم عليه، وأخبر أن علمه خاص به سبحانه، كالسؤال عن وقت قيام الساعة، وعن حقيقة الروح وماهيتها، وعن سر القضاء والقدر، ونحو ذلك.
-السؤال على وجه العبث والتعنت والاستهزاء. روى البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان قوم يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استهزاءً، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضلّ ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لَا تَسْأَلُوْا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] .
-سؤال المعجزات، وطلب خوارق العادات عنادًا وتعنتًا، أو إزعاجًا وإرباكًا، كما كان يفعل المشركون وأهل الكتاب.