فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 382

في أبحاثهم، وبيّنوا أقسام الحكم الشرعي: من واجب، ومندوب، ومباح، ومحرّم، ومكروه، ليبنوا على ذلك حكمهم على تصرف المكلف من حيث الصحة والبطلان أو الفساد، ومن حيث المطالبة بالإعادة وعدمها، وغير ذلك من أحكام.

ونحن إذ نرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرّ ذلك الصحابي على إعلانه:"والله لا أزيد على ذلك شيئًا"، ولا ينبّهه إلى فضل الزيادة والتطوع، نعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك تيسيرًا عليه وتسهيلًا، وتعليمًا للقادة والهداة إلى الله عزّ وجلّ: أن يبثُّوا روح الأمل في النفوس، وأن يتخلقوا بالسماحة والرفق، وتقريرًا لما جاء به الإسلام من التيسير ورفع الحرج. على أنه - صلى الله عليه وسلم - يعلم أن هذا المؤمن التقي حين يعبد الله عزّ وجلّ بما افترض عليه، ويصل به قلبه، ينشرح صدره، ويشعر باطمئنان نفسي ومتعة روحية، فيحمله كل ذلك على الشغف بالعبادة، والرغبة في الزيادة من مرضاة الله عزّ وجلّ، بأداء النوافل وترك المكروه، لا سيما بعد أن يسمع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه: «وَمَا يَزَالُ عَبْدِيْ يَتَقَرَّبُ إليَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِيْ يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِيْ يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِيْ يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِيْ يَمْشِيْ بِهَا، وَإنْ سَأَلَنِيْ لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِيْ لَأُعِيْذَنَّهُ، وَلَئِنْ دَعَانِي لَأُجِيْبَنَّهُ» رواه البخاري.

كنت سمعَه ... أي كنت معينا له وحافظا وناصرا في كل حركة من حركاته وأمرٍ من أموره.

وهكذا يترقّى المؤمن في درجات الكمال حتى تراه فارسا مِقداما في النهار، راهبا عابدا متخشعا في الليل: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [السجدة: 16] .

علمتَ أن أصل الإيمان: أن يعتقد المسلم حِلَّ ما أحلَّه الله عزّ وجلّ وحرمة ما حرمه، سواء فعل المحرم أم ترك الحلال، فإن زعم إنسان لنفسه أنه يستطيع أن يحرم ما ثبت حله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت