فهرس الكتاب
قد مرّ بك قوله - صلى الله عليه وسلم: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيْهِ» ، وأن الكلام فيما لا يعني قد يكون سببًا لإحباط العمل والحرمان من الجنة. فعلى المسلم إذا أراد أن يتكلم أن يفكر قبل أن يتكلم: فإن ظهر له أن ما يتكلم به خير محقق يثاب عليه تكلم به، وإن ظهر له أنه شر يثيره أو باطل ينشره، أو التبس عليه الأمر، فليمسك عن الكلام، فهو خير له وأسلم، لأنه محاسب عن كل كلمة يلفظ بها، فإما مثاب أو معاقب.
قال الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] .
وروى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ تَعَالَى، مَا يُلْقِيْ لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سُخْطِ اللهِ تَعَالَى، لَا يُلْقِيْ لَهَا بَالًا، يَهْوِيْ بِهَا فِيْ جَهَنَّمَ» .
ونذكر حديث معاذ - رضي الله عنه: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ»
للكلام في الإسلام آداب كثيرة، منها:
أ- حرص المسلم أن يتكلم بما فيه نفع، وأن يمسك عن الكلام المحرم في أي حال من الأحوال. قال الله تعالى في وصف المؤمنين: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون: 3] . واللغو هو الكلام الباطل، كالغيبة والنميمة والطعن في أعراض الناس ونحو ذلك.
ب- عدم الإكثار من الكلام المباح، لأنه قد يجر إلى المحرم أو المكروه.
روى الترمذي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا تُكْثِرُوْا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى قَسْوَةٌ لِلْقَلْبِ، وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللهِ اَلْقَلْبُ اَلْقَاسِيْ» .
وقال عمر - رضي الله عنه: «مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ سَقَطُهُ، وَمَنْ كَثُرَ سَقَطُهُ كَثُرَتْ ذُنُوْبُهُ، وَمَنْ كَثُرَتْ ذُنُوْبُهُ كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ» .
ج- وجوب الكلام عند الحاجة إليه، وخاصة لبيان الحق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ويعتبر ذلك من أشرف الخصال، وتركه معصية وإثم، لأن