وأما الضيف، فَمِن أدبه أن لا يضيق على مزوره ولا يزعجه، ومن التضييق أن يمكث عنده فوق ثلاثة أيام، أو يمكث عنده، وهو يشعر أنه ليس عنده ما يضيفه به.
روى مسلم من حديث أبي شريح - رضي الله عنه: «وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقِيْمَ عِنْدَ أَخِيْهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ» . قَالُوْا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، كَيْفَ يُؤْثِمُهُ؟ قَالَ: «يُقِيْمُ عِنْدَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ يُقْرِيْهِ بِهِ» . وفي هذه الحالة له أن يأمره بالتحول عنه، وخاصة بعد الثلاث، لأنه قد قضى ما عليه.
إن العمل بما عرفناه من مضمون هذا الحديث بالغ الأهمية، لأنه يحقق وحدة الكلمة، ويؤلف بين القلوب، ويذهب الضغائن والأحقاد، وذلك أن الناس جميعًا يجاور بعضهم بعضًا، وغالبهم ضيف أو مضيف، فإن أكرم كل جار جاره، وكل مضيف ضيفه، صلح المجتمع، واستقام أمر الناس، وسادت الأُلفة والمحبة، ولا سيما إذا التزم الكل أدب الحديث، فقال حسنًا أو سكت.